المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٢ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
هناك وعد أم لا، فإنّ القدرة على الامتثال رهن التعرّف على التكليف عن طريق الأنبياء ، مضافاً إلى إعطاء الطاقات المادّية.
والمفروض حصول هذه المبادئ والمقدّمات، غير أنّ كثيراً من الناس لا يقومون بواجبهم بمجرّد الوقوف على التكليف ما لم يكن هناك وعد ووعيد وترغيب وترهيب، فهذا النوع من اللطف قد وقع موقع النقاش بين المتكلّمين.
والحقّ هو القول بوجوب اللطف إذا كان غرض التكليف (لا غرض الخلقة) موقوفاً عليه عند الأكثرية الساحقة من المكلّفين.
مثلاً: لو فرضنا أنّ غالب المكلّفين لا يقومون بتكاليفهم بمجرّد سماعها من الرسل ـ وإن كانوا قادرين عليها ـ إلاّ إذا كانت مقرونة بالوعد والوعيد، والترغيب والترهيب. وجب على المكلّف القيام بذلك صوناً للتكليف عن اللغوية. ولو أهملها المكلّف، ترتّب عليه بطلان غرضه من التكليف، وبالتالي بطلان غرضه من الخلقة.
وفي الكتاب والسنّة إشارات إلى هذا النوع من اللطف، يقول سبحانه: (وَبَلَوْناهُم بِالحسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأعراف/١٦٨).
والمراد من الحسنات والسيئات: نعماء الدنيا وضرّاؤها، وكان الهدف من ابتلائهم بهما هو رجوعهم إلى الحقّ والطاعة.
ويقول سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنا في قَرْية مِن نَّبِىّ إِلاّ أَخَذْنا أَهْلَهَا بالبَأساءِ والضرّاءِ لعَلَّهُمْ يَضَّـرَّعُونَ)(الأعراف/٩٤). وفي الآية إشارة إلى كلا القسمين من اللطف.
ومفاد الآية: أنّ اللّه تعالى أرسل رسله لإبلاغ تكاليفه تعالى إلى العباد وإرشادهم إلى طريق الكمال (اللطف المحصل) غير أنّ الرفاه والرخاء والتوغّل في النعم المادية، ربّما يسبب الطغيان وغفلة الانسان عن هدف الخلقة وإجابة دعوة