المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٠ - إشكال المحقّق الخراساني في المقام
بدلالة الروايات على إستحباب نفس العمل قائلاً: بأنّ ترتّب الثواب على نفس العمل، يكشف عن تعلّق الطلب به، فكما أنّ ذكر العقاب على الفعل أو الترك يكشف عن تعلّق التحريم والوجوب عليه، فهكذا تعلّق الثواب عليه، يكشف عن تعلّق الطلب الاستحبابي عليه فإنّ كثيراً من الواجبات والمحرّمات والمستحبّات تعرف من هذا الطريق، فيستدل عن طريق الإنّ على العلّة وهو الطلب.
يلاحظ عليه: أنّه كيف يعقل استحباب ما لا مصلحة ولا ملاك فيه، والثواب إنّما يكشف عن الطلب لو ترتّب على نفس العمل ولكنّه في الروايات مترتّب على الانقياد والإطاعة الاحتمالية، وهو لا يكشف عن استحباب نفس العمل، حيث قال: أتى به التماس قول النبي أو درك الثواب الوارد فيه.
وإلى ما ذكر يشير الشيخ بقوله: «إنّ الثواب الموعود في هذه الأخبار، فهو باعتبار الإطاعة الحكمية فهو لازم لنفس عمله المتفرّع على السماع، واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلاً فلا يدلّ على طلب شرعي آخر»[ ١ ].
إشكال المحقّق الخراساني في المقام:
قد تبيّـن بما ذكر أنّه لا أساس لما اشتهر للتسامح في أدلّة السنن، وأنّ حالها كحال سائر الأحكام الإلزامية في توقّف ثبوتها على دليل شرعي، غاية الأمر، أنه يستحسن الإتيان بها رجاءً، وأنّ العامل يثاب بالأجر الموعود فلو صحّ التسامح فمصبّه انّما هو الثواب لا غير.
نعم ذهب المحقق الخراساني في المقام، إلى استفادة استحباب نفس العمل وأوضحه بأمرين مجيباً بهما، الدليل السابق الذي نقلناه:
١ـ انّ كون العمل متفرّعاً على البلوغ، وكونه الداعي إلى العمل، غير موجب لأن يكون الثواب إنّما يكون مترتّباً عليه فيما إذا أتى برجاء أنّه مأمور به وبعنوان
[١]الفرائد: ص ٢٣٠ طبعة رحمة اللّه.