المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٠ - الأوّل عموم التعليل مانع عن تمامية دلالة الآية
إلى غير ذلك من الآيات التي استعملت فيها الكلمة بمعنى الظهور الحقيقي وهو العلم.
الآية لا صلة لها بحجّية خبر العادل وعدم حجّية خبر الفاسق:
والإمعان في الآية يعطي أنّ الآية ليست في مقام إضفاء الحجّية على خبر العادل وسلبها عن الفاسق، بل هي في شأن آخر يقع ذانك الأمران في حاشيته وجنبه وربّما لا يكونان مورد النظر.
والذي عندي في تفسير الآية: هو أنّ الآية لا تبحث عن الأخبار المطلقة حتى نأخذ بالمفهوم ونناقش في ثبوته ومزاحمه، بل يبحث عن النبأ الذي يجب على الإنسان الحزم والاحتياط وتحصيل التبيّـن واليقين، وترك الإقدام بالجهل وعدم المعرفة، من غير فرق بين خبر العادل والفاسق. وتخصيص الفاسق بالذكر لأجل التصريح بفسق الوليد.
توضيح ذلك: هو أنّه فرق بين «الخبر» و «النبأ» والثاني لا يطلق إلاّ على الخبر الخطير. وإنّما أُطلق «النبي» على رسول اللّه، لكونه جائياً بخبر خطير وبنقل أخبار السماء إلى الأرض ومثله سائر الرسل.
وقد استعمل القرآن لفظ النبأ في خمسة عشر مورداً وأُريد من الكلّ: الخبر العظيم، قال سبحانه: (وَاتْلُ عَلَيهِمْ نَبأَ اِبْنَـي آدَمَ بِالحَقِّ إذْ قَرَّبا قُرْباناً) (المائدة/٢٧). وقوله سبحانه: (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نبَأي المرسَلِيْـن) (الأنعام/٣٤) . وقوله سبحانه: (وَجِئتُكَ مِنْ سَبأ بِنَبأ يَقِين)(النمل/٢٢) وتوصيفه بالعظيم في موارد لا ينافيه لأنّه يفيد التأكيد، قال سبحانه: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَبّأِ العَظِيمْ)(النبأ/١).
وعلى ذلك فالنبأ بمعنى الخبر الخطير، والآية تفيد أنّه يجب في الأخبار الخطيرة والأنباء العظيمة تحصيل العلم والقطع، من غير فرق بين خبر العادل