المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٩٤ - نسبة القاعدة مع الحديث الثاني
قلت: إنّ الحديث إنّما يختص بهما في جانب السهو. وأمّا جانب العمد، فيعمّ جميع الزيادات ركناً كان أو غيره وهو ليس بقليل.
هذا كلّه إذا قلنا بوجود الإطلاق في الحديث وعموميته للسهو والعمد، وأمّا لو قلنا بانصرافه عن العمد لأنّه من البعيد أن يقوم المصلّـي المريد لإفراغ ذمّته بالزيادة العمدية، فيكون الحديث أخصّ من القاعدة لأنّها تحكم بعدم الإعادة في جانب السهو مطلقاً نقيصة كانت أو زيادة، والحديث يحكم بالإعادة في صورة السهو في مورد الزيادة فقط. فيلزم بطلان الصلاة بالزيادة السهوية غير الركنية، ولكنّ الأصحاب لم يعملوا به في مورد السهو عندما كان الزائد أمراً غير ركني، وهذا دليل على أنّ الأصحاب فهموا من الحديث العموم وقدّموا القاعدة في مورد الاجتماع على الحديث.
نسبة القاعدة مع الحديث الثاني:
قد تعرّفت على الحديث الثاني ورواه صاحب الوسائل بصورة: «زاد في صلاته المكتوبة ركعة» في موضعين [ ١ ].
[١]الوسائل: ج ٤، الباب ١٤، من أبواب الركوع، الحديث ٥ والجزء ٥ الباب ١٩، من أبواب الخلل، الحديث ١.
ورواه الكليني في الكافي، باب من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص ج٣ ص ٣٥٤ بلا هذه اللفظة. وهو أيضاً كذلك في الطبعة القديمة الحجرية من الفروع ج١ ص ٩٨.
ورواه أيضاً في باب السهو في الركوع ج٣ ص ٣٤٨ حديث ٣ مع لفظة الركعة.
وقد تبع المجلسي نص الكليني ما ورده في باب السهو عن الركوع مع الزيادة. وفي باب « من سها في الأربع والخمس» بلا هذه الزيادة.
ويظهر من الكليني حيث عقد عنوان الباب «السهو في الركوع» أنّه فهم من الرواية «الركوع» أي زيادة الركوع.
ورواه الشيخ في التهذيب في باب أحكام السهو ج ٢ ص ١٩٤ الحديث ٦٤ بلا هذه الزيادة.
على أنّ الاضطراب لا يختصّ بالمتن فقد تطرّق إلى السند لزيادة بكر بن أعين في سند بعضها، وفي بعضها الاكتفاء بزرارة.