المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٤ - في المحاذير الملاكيّة
وليس لها دور سوى صيانة نفس تلك المصلحة، وإن كانت مخالفة للواقع بأن قامت على وجوب ما هو حرام أو بالعكس، فلا مانع من أن يكون متعلّق الحكم مشتملاً على المفسدة. و يكون نفس تشريع العمل بالأمارة والعمل بها مشتملاً على مصلحة التسهيل التي لولاها كان تحصيل العلم أو الاحتياط واجباً وموجباً للعسر والحرج، وليس مثل هذا أمراً محالاً، لاختلاف متعلّقي المفسدة والمصلحة.
وأمّا على الشق الثاني: أعني ما إذا كان هناك كسر وانكسار وكان إحراز المصلحة السلوكية مقدّمة على المفسدة الموجودة في المتعلّق، أعني: الخمر في مقام الامتثال، فلا يلزم أن لا يكون سوى مؤدّيات الامارات أحكام، إذ المراد من الكسر والانكسار ليس انفعال مفسدة الواقع عن المصلحة الظاهرية، بل مفسدة الواقع باقية على حالها لأنّ الخمر مُفسدة للعقل وضارّة للمجتمع سواء أقامت الأمارة على حلّيتها أم على حرمتها، لكن المصالح الاجتماعية أوجبت تقدّم إحراز تلك المصلحة على تلك المفسدة فشرع العمل بها، ولم يجب تحصيل العلم أو الاحتياط.
والحاصل: أنّ المرادمن الكسر والانكسار هو تقدّم ملاك تشريع العمل بالأمارة على مفسدة الواقع. ولأجله أُجيز العمل بها مع تلك المفسدة.
نعم لازم ذلك عدم تنجّز الأحكام الواقعية في حقّ من قامت الأمارة على خلافها، وهو غير التصويب، لأنّه عبارة عن نفي الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل إنشاءً أو فعليّة، والمفروض في المقام خلافه، فإنّ الحكم الفعلي الذي تمّ بيانه من جانب المولى وإن لم يصل إلى يد المكلّف، مشترك بين الجميع. غير أنّه لما اقتضت المصالح تشريع العمل بالامارة، صار ذلك موجباً لعدم تنجّز الأحكام في مورد المخالفة، والمراد منه عدم صحّة العقاب على الجاهل بالواقع إذا كان في جهله معذوراً.
إلى هنا تمت المحاذير الملاكية بكلتا صورتيه وبقي الكلام في المحاذير الخطابية أو التكليفية.