المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٧ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
وقرّره المحقّق الاشتياني وقال: إنّ خطأ الانظار في المسائل العلمية النظرية، وإن توافقت وتراكمت، لا تحيله عادة، غاية ما هناك حصول الظن أو القويّمنه[ ١ ].
وأوضحه صاحب مصباح الأُصول: بأنّه فرق بين الإخبار عن حس والإخبار عن حدس، فاخبار الجماعة في الأُولى يفيد القطع، لأنّ احتمال مخالفة الخبر للواقع في الأوّل ناش عن تعمّد الكذب أو الخطاء في الحس، وكلا الاحتمالينيضعف بكثرة المخبرين، وهذا بخلاف الإخبار الحدسي المبنيّ على البرهان، فإنّ نسبة الخطاء إلى الجميع كنسبته إلى الواحد، إذ احتمال كون البرهانمخالفاً للواقع لايفرق فيه بين أن يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو أكثر [ ٢ ].
أقول: هذا الوجه هو الوجه السادس من إثني عشر وجهاً لحجّية الإجماع المحصَّل حسب ما أنهاه المحقّق التستري ويلاحظ عليه بأمرين:
الأوّل: أنّ احتمال الاشتباه في العقليّات ممّا لا ينبغي إنكاره وكم فرق بين الإدراك ببصيرة العقل وبين الإدارك بالبصر، ومع ذلك يختلف الحال حسب اختلاف أصحاب النظر في الذكاء والدقة، وفي الألمعية والفطنة، وفي اختلافهم في كثرة الممارسة وقلّتها، واختلاف جوهر المسائل من حيث كونها عقليّة محضة ككيفية علمه سبحانه، أو قربها من المسائل العقليّة الواضحة أو المحسوسة، ولأجل هذه الاختلافات ربّما يكون احتمال خطأ المجمعين ماثلاً أمام بصيرتنا، وربّما يكون على العكس ويصل احتمال الخطأ إلى درجة الصفر، ويتضاءل احتمال خطأ البرهان إلى درجة لا تلتفت إليه النفس ويحصل اليقين. فلا يمكن القضاء في المسائل العقلية بنحو واحد. ولا يرمى الجميع بسهم فارد.
[١]بحر الفوائد: ص ١٢٦.
[٢]مصباح الأُصول: ج٢ ص ١٣٩.