المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٣ - الامتثال الإجمالي فيما إذا لم يستلزم التكرار
[٣] إذا كان التكليف ضمنياً ودار أمره بين الوجوب والاستحباب كقراءة السورة في الصلاة، فكفاية الامتثال الإجمالي فيه أوضح لما قرّر في محلّه من أنّ الأجزاء الاستحبابية ليست بمعنى كون الواجب ظرفاً لها، بل معناها أنّ تحقق الطبيعة لا يتوقف على تلك الأجزاء، ولكنّه لو أتاها في ضمن سائر الأجزاء لكانت جزء للمأمور به ومن مشخّصاته فيتعلّق بها الوجوب بنفس تعلّقه بسائر الأجزاء، وعلى ضوء ذلك فيمكن للمكلّف المحتاط أن يقصد امتثال الأمر الوجوبي إذا صلّـى مع السورة. نعم الذي يفوته هو تمييز الأجزاء المستحبّة بالذات من غيرها ولم يدلّ دليل على وجوبه.
هذا كلّه حسب القواعد الأُصولية.
وأمّا حسب القواعد الفقهية فنقول: لم يدلّ دليل على اعتبار قصد الوجه من الوجوب والاستحباب غاية أو توصيفاً، كما لم يدلّ دليل على لزوم تمييز الأجزاء المستحبة عن الواجبة، وذلك بالبيان التالي.
إنّ قصد الوجه والتمييز من الانقسامات اللاحقة للتكليف، فإمّا أن نقول بإمكان أخذها في المتعلّق، أو نقول بعدمه.
فعلى الأوّل: يتمسّك بإطلاق متعلّق التكاليف حيث لم يرد قصد الوجه ولا تمييز الأجزاء جزءاً للواجب أو شرطاً له.
وأمّا على الثاني: فالتمسّك بالإطلاق اللفظي وإن كان غير ممكن لفرض عدم إمكان ذكره جزءاً للمتعلّق، ولكن التمسّك بالإطلاق المقامي أمر ممكن، وهو لا يختص بقيد دون قيد، بل يعمّ كل قيد عقلي لا تلتفت إليه العامة، فعندئذ يجب على الشارع إلفات النظر إليه. والتفات الخاصة إليه مع غفلة العامة عنه غير كاف، وهذا كقصد الوجه وتمييز الأجزاء فلو كانا واجبين ودخيلين في الأغراض الشرعية كان على الشارع التنبيه عليهما، ومجرد وصول عقول الخاصة إليهما لا يغني عن التنبيه.