المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٣٣ - حكومة الأمارات على الأُصول
بايجاد السعة والضيق فهو حكومة.
فإن قلت: ما الفرق بين التخصيص والحكومة مع اشتراكهما في إيجاد الضيق في شمول الحكم كما إذا قال: اكرم العلماء، ثم قال: لا تكرم النحوي منهم، فأي فرق بينه وبين أن يقول: النحوي ليس بعالم.
قلت: أمّا الفرق فيما إذا كان مفاد أحد الدليلين هو التصرّف في الموضوع فواضح، فإنّها تصرّف في الموضوع رفعاً في عالم التشريع ويتبعه سلب الحكم عن الموضوع لانتفاء الموضوع حسب الفرض، وهذا بخلاف التخصيص فهو عبارة عن سلب الحكم عن بعض أفراد الموضوع مع التحفّظ عليه، بلا تصرّف فيه فالتخصيص يشارك الحكومة في كون التصرّف في كل منهما إنّما يكون في الحكم الشرعي، إلاّ أنّ التصرّف في الحكومة بتوسّط التصرّف في الموضوع، وفي التخصيص بالتصرّف في الحكم ابتداء.
وأمّا إذا كان بنحو التصرّف في عقد الحمل كأحكام الموضوعات الثانوية بالنسبة إلى الأوّلية مثل الضرر والحرج، فهو يشترك مع التخصيص في سلب الحكم عن بعض أفراد العام، كالوضوء الضرري والحرجي بالنسبة إلى قوله تعالى: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ) (المائدة / ٥) لكن فرق بين رفع الحكم عن بعض الأفراد لا بلسان النظارة والرقابة كما في التخصيص، ورفعه عن بعض الحالات بلسان النظارة والتفسير كما في أدلّة الضرر والحرج، فإنّ قوله سبحانه: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَج) (الحج/ ٧٧) ناظر إلى تشريع سابق باسم الدين ويريـد بقوله: (ما جَعَلَ) تضييق دائرة الحكم وتفسيره.
وبالجملة: إنّ تقديم التخصيص على العام، لأجل حكم العقلاء والرسم الدارج بين المقنّنين من الفصل بين العام وخاصه فيجمع بالتخصيص، ولولا ذاك الرسم لما كان وجه للتقديم.