المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٤ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
المعصية، في نفس الأكثرية الساحقة من البشر، يجب على اللّه سبحانه القيام به صوناً للتكليف عن اللغو، وبالتالي صوناً للخلقة عن العبث.
نعم إذا كانت هذه المبادئ كافية في تحريك الأكثرية نحو الطاعة ولكن القليل منهم لا يمتثلون إلاّ في ظروف خاصة، كاليسر في الرزق، أو كثرة الرفاه، فهل هو واجب على اللّه سبحانه؟
الظاهر لا، إلاّ من باب الجود والتفضّل.
وبذلك يعلم أنّ اللطف المقرّب إذا كان مؤثّراً في رغبة الأكثرية بالطاعة وترك المعصية يجب من باب الحكمة.
وأمّا اللطف في دائرة أوسع من ذلك أي في غير المحصل والقرب، فلا دليلعلى وجوبه، ولا يعدّ تركه منافياً للحكمة ولا ظلماً في حقّ العباد ولنذكر موردين:
١ـ إذا كان اللطف مؤثّراً في آحادهم المعدودين، فالقيام به من باب الفضل والكرم لا من باب الحكمة كما إذا كان الغنى دخيلاً في رغبة بعض الناس إلى الطاعة، أو كان فقره مانعاً من قربه إلى المعصية، فلا دليل على وجوب إغناء الأوّل وإفقار الثاني إلاّ من باب الفضل والكرم لا من باب الحكمة، وما يجب عليه سبحانه من ذلك الباب، هو إيجاد الرغبة إلى الطاعة، والابتعاد عن المعصية على النحو المؤثّر في الكلّ أو الأكثرية الساحقة لئلاّ يبطل غرض التكليف. وأمّا تهيئة عوامل القرب من الطاعة والابتعاد عن المعصية حسب طبيعة آحاد الناس، فليس يلازم ولا يعدّ التخلّف ظلماً، إذ يكفي الترغيب والترهيب العموميان في تحصّل غرض التكليف.
٢ـ إذا اجتمعت الأُمّة في عصر على حكم خاطئ ممّا يتعلّق بالأحكام العملية فلا يجب عليه سبحانه اللطف، بمعنى دفع اجتماعهم عليه، إذ لا تبطل بالاجتماع على الخطاء، غاية الخلقة ولا غاية التكليف. وأقصى ما يمكن أن يقال: