المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٠ - ٩ـ حديث عبد الرحمان بن الحجّاج
المعتدّة يحرم تزويجها.
وإن كان المراد هو الجاهل الملتفت الشاك، فكلّ منهما متمكّن عن الاحتياط، وليس أحدهما أولى من الآخر.
وبذلك يظهر أنّ الاستدلال بالحديث غير تام، لأنّ الإمام عذّر الجاهل الغافل غير القادر على الاحتياط وهو لا يدلّ على معذورية الجاهل الملتفت القادر على الاحتياط كما هو محلّ البحث.
أضف إلى ذلك: أنّ متعلّق المعذورية هو الحكم الوضعي، حيث كان جاهلاً ببطلان العقد، وما هو موضوع بحثنا هو معذورية الجاهل بالحكم التكليفي.
والذي يدلّ على كون متعلّق المعذورية هو الحكم الوضعي فقرتان:
١ـ أهي ممن لا تحلّ له أبداً أي أيصحّ تزويجها «فأجاب الإمام (عليه السَّلام) بقوله: «إذا كان بجهالة فليزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها». وعلى ذلك فينطبق قوله: «وقد يعذرالناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك» على المعذور من جانب الحكم الوضعي.
٢ـ نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها ـ إلى أن قال:ـ «الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً» كل ذلك يُعرب عن كون مصبّ المعذورية هو الحكم الوضعي أعني البطلان. ولا يصحّ التجاوز عن مصبّ الرواية إلى الحكم التكليفي إلاّ بالغاء الخصوصية.
ومع ذلك كلّه فقد حاول الأُستاذ ـ دام ظله ـ تعميم الرواية أو تخصيصها بالحكم التكليفي قائلاً: بأنّ متعلّق المعذورية هو الحكم التكليفي أعني ارتكاب الحرام واقترانه بقرينة «الأعذرية» في كلام الراوي و «الأهونية» في كلام الإمام، لأنّ الحكم الوضعي أعني الحرمة الأبدية لا يتصوّر فيه التفاضل، فالمرأة إمّا تصير محرّمة النكاح أو لا؟ وهذا بخلاف الحرمة التكليفية، إذ لها مراتب ودرجات حسب