المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٦ - أصل التخيير مع كون الشك في التكليف
الأصل، كما أنّ إجراءه في جانب الحرمة يفيد جواز ارتكابه مع احتمال وجوبه هذا الان [ ١ ].
فإن قلت: ما هو الأثر الشرعي لجريان البراءة العقلية والشرعية في المقام، فإنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على المخالفة القطعية، والموافقة الاحتمالية والمخالفة كذلك، حاصلة فما هو الهدف من التمسّك بالبراءتين.
قلت: إنّ الأثر هو رفع توهّم لزوم الإفتاء بواحد من الحكمين في مقام العمل، إمّا معيّناً كما هو مختار المحقّق القمي أو مخيّـراً كما هو القول الثالث، وكفى بهذا كونه أثراً، لأنّ البيان غير واف لواحد بعينه.
فإن قلت: أليس جريان البراءة مستلزماً للمخالفة الإلتزامية حيث إنّ المكلّف واقف على كون واحد منهما حكم الواقعي وقد طرحه بالبراءة.
قلت: سيأتي الكلام فيها في آخر الفصل.
وأمّا القول الثاني: أعني الأخذ بأحدهما تعييناً وهو جانب الحرمة فاستدل عليه بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
يلاحظ عليه: بأمرين:
١ـ الضابطة ليست بتامّة إذ ربّ واجب أولى من محرّم كنجاة النفس المحترمة بالنسبة إلى التصرّف في مال الغير.
٢ـ أنّ القاعدة فيما إذا ثبت الملاك ودار الأمر بين ارتكاب المفسدة القطعية، وجلب المنفعة القطعية، لا في مثل المقام، الذي لم يثبت وجود المفسدة، غاية الأمر احتمالها، وأمّا توهّم لزوم الأخذ بأحدهما عملاً بالموافقة الالتزامية فقد أوضحنا حالها عند البحث عن وجوبها في مبحث القطع، وقلنا بأنّ المراد منها هو الاعتقاد بما جاء به النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) إجمالاً أو تفصيلاً إذا علم، لا الأخذ بمحتمل التكليف بجدّ وحماس فانّه أشبه بالتشريع.
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٣٣٠.