المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٦ - الثاني الاستدلال السنّة على عدم حجّية خبر الواحد
وثانياً: لو كانت هذه الروايات ناظرة إلى مطلق الخبر سواء أكان له معارض أم لا، تلزم لغوية الخبر وعدم حجيّته مطلقا. والتعبير عنهما بهذه العبارات مستهجن، إذ في وسع الإمام أن يقول: كل ما لم يعلم صدوره منّا فليس لكم أن تعملوا به.
وثالثاً: لا يمكن الأخذ بإطلاقها، للقطع بصدور ما ليس له شاهد من كتاب اللّه من الأئمّة كيف وهم أعدال الكتاب وقرناؤه، وحفّاظ السنة ومصادرها، فلو كانت حجّية أخبارهم مشروطة بموافقة الكتاب والسنّة الرائجة بين الناس لما كان هنا وجه لعدّهم أعدال الكتاب وحفظة السنّة. فلا مناص عن حمل هذا الاشتراط على ما إذا كان هناك حديثان مخالفان، فالأخذ بواحد منهما مشروط بالموافقة أو بالشهادة والشباهة.
القسم الرابع: ما يدلّ على طرح المخالف للكتاب، وأنّ المراد من الموافقة هو عدم المخالفة لا الموافقة والأوّل أعم من الثاني بلا ريب، وذلك:
مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: قال رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه [ ١ ].
ومثل ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: خطب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بمنى فقال: أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله [ ٢ ].
ومثل ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السَّلام) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، وما
[١]الوسائل: ج ١٨ ص ٧٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٢]المصدر نفسه: ص ٧٩، الحديث١٥.