المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢ - في قيام الأُصول مقام القطع
كما عليه في الحاشية، وأمّا إذا كانا في عرض واحد فلا يلزم أبداً. وأمّا اشكال الجمع بين اللحاظين المختلفين في آن واحد، ببيان أنّ التنزيل بلحاظ الطريقية يستلزم لحاظ القطع والأصل باللحاظ الآلي. والتنزيل بلحاظ المدخليّة والموضوعية يستلزم لحاظهما باللحاظ الاستقلالي، فقد عرفت الجواب وأنّ المنزِّل لا يلاحظ قطعه الموجود في نفسه، أو المؤدّى الموجود في ذهنه ، حتى يكون النظر عندئذ إلى القطع والأصل آليين، بل يُنزّل الأصل الموجود في ذهن المكلّف، مكان القطع الموجود أيضاً في ذهنه والمكلَّف (بالفتح) وإن كان ينظر إليهما باللحاظ الآلي، لكن المنزِّل ينظر إليهما باللحاظ الاستقلالي في كلا التنزيلين كما لا يخفى.
الكلام في مقام الإثبات
هذا كلّه راجع إلى الثبوت، وأمّا الإثبات فالظاهر الفرق بين الأُصول التي ظاهرها هو التعبّد ببقاء اليقين كالاستصحاب، وما ظاهرها هو التعبّد بوجود نفس الواقع، فيقوم في الأوّل مكان القطع الطريقي مطلقاً، طريقياً محضاً، أو موضوعياً طريقياً، ولا يقوم في الثاني.
أمّا الأوّل، أعني: ما إذا كان مفاد الدليل هو التعبّد ببقاء اليقين، أو أنّه غير منقوض بعد، أو لا ينبغي له نقض اليقين بالشك، فيترتّب عليه كلّ ما يترتّب على نفس اليقين الحقيقي، من تنجّز الواقع في الطريقي المحض، والمدخليّة في الموضوع في الموضوعي الطريقي.
وبعبارة أُخرى إذا قيل: إذا قطعت بخمرية شيء فتصدّق، فالظاهر منه هو اليقين الحقيقي، وإذا قيل في دليل الاستصحاب: «وهو على يقين من وضوئه وليس ينبغي له نقضه بالشك» يستفاد منه أنّ اليقين حسب حكم الشرع بحاله، فيكون حاكماً على الدليل الأوّل، بتوسيع موضوعه وأنّه أعم من الحقيقي والتشريعي كما في قوله: «التراب أحد الطهورين» بالنسبة إلى قوله: «لا صلاة إلاّ