المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١ - في قيام الأُصول مقام القطع
بالتفصيل بين ما إذا كان لتنزيل نفس المؤدّى أثر مستقل، وما إذا لم يكن له أثر إلاّ إذا انضمّ إليه العلم، ففي الصورة الأُولى يصحّ التنزيل الأوّل ويدلّ بالملازمة على التنزيل الثاني. وذلك كما إذا فرضنا أنّ الخمر بما هو هو، له أثر شرعي، وهو وجوب الاجتناب وهو مع ذلك جزء موضوع لوجوب التصدّق، إذا تعلّق به العلم وقيل: إذا قطعت بخمريّة شيء تصدّق، فإذا كان مقتضى الأصل خمريّة شيء كان مقتضى دليل حجيّة الأصل بالمطابقة، تنزيل المؤدّى منزلة الواقع فيجب الاجتناب عنه. وهذا التنزيل مضمون الدلالة المطابقية. لكنّه يدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّه نزّل العلم التعبدّي منزلة العلم الواقعي، إذ لولا كون الانكشاف بالأصل، مثل الانكشاف بالعلم، لما ترتّب عليه الاجتناب فحينئذ يترتب على قيام الأصل بالمؤدّى، أثر نفس العلم بالواقع وهو وجوب التصدّق.
نعم لو لم يكن لمتعلّق الأصل أثر لما كان للتنزيل الأوّل أثر، إلاّ مع التنزيل الثاني فيتوقف التنزيلان على أنفسهما [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره المقرّر متوقف على صحّة ما نقله عن أُستاذه سابقاً في باب قيام الأمارة من أنّ ترتيب آثار الواقع على المؤدّى إنّما هو لتنزيل الأمارة منزلة القطع فيترتّب عليه أثر نفس القطع[ ٢ ].
وقد عرفت فيما سبق، أنّ إثبات المؤدّى بالامارة وترتّب أثر الواقع عليه لايستلزم صحّة ترتّب أثر القطع نفسه على الأمارة، إلاّ إذا علم أنّ القطع أخذ في الموضوع بما أنّه أحد الكواشف، وإلاّ فلو فرض أنّ الأثر مترتّب على القطع بالواقع بما هو كاشف تام، فلا يدل بالملازمة على التنزيل إذ ليست الأمارة ولا الأصل من هذا السنخ.
والأولى أن يجاب: أنّ الدور انّما يلزم لو كان أحد التنزيلين في طول الآخر.
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٤٣ـ ٤٤.
[٢]المصدر نفسه: ص ٣٧.