المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٥ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
إنّه يجب عليه سبحانه، رفع التكليف الواقعي عنهم وصيرورته غير فعلي، أو غير منجّز لكونهم معذورين في خطئهم واشتباههم.
والعجب أنّ المتمسّكين [ ١ ] باللطف يكتفون في تحقّقه في المقام بإظهار الخلاف، ولو بلسان واحد من علماء العصر أو رجل مجهول النسب، وهو كما ترى، إذ أية فائدة في هداية واحد وترك الجميع في الضلالة، ولو وجب اللطف، وجب هداية الكلّ، لا النادر الشاذ، نعم يترتّب على مخالفة الفرد، أنّه لا يتلقى الجيل الآتي اجتماعهم حجّة لمخالفة واحد منهم، خصوصاً إذا كان مجهول النسب، وعندئذ يكون لطفاً نسبياً في حقّ الأجيال الآتية، لا لطفاً مطلقاً عاماً يشمل عصر المجمعين والجيل العائش فيه.
هذا تحليل لأصل القاعدة ومقدار دلالتها وهناك نكات لابدّ من التنبيه عليها:
١ـ إنّ حال الغيبة لا تفترق عن حال الحضور، فكما أنّه يجوز له كتمان بعض الحقائق لخوف أو تقية أو غير ذلك من المصالح وليس له داع أن يلقي نفسه في التهلكة إذا لم يُمكنه اللّه سبحانه، فهكذا حال الغيبة، ولا سيّما في المسائل التي لاتمسّ الحاجة إليها إلاّ نادراً.
وإلى ذلك أشار المرتضى في كتابه الشافي: إنّ أمير المؤمنين (عليه السَّلام) كان منذ قبض اللّه نبيّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في حال تقية ومداراة ومرافقة، وأنّه لمّا أُفضي إليه الأمر لم تفارقه التقية وكان يقول لقضاته وقد سألوه بماذا نحكم؟
فقال: احكموا بما كنتم تحكمون حتى يكون الناس على جماعة [ ٢ ].
٢ـ إنّ المصالح التي اقتضت غيبة الإمام وأوجبت حرمان الناس من كثير من الفيوض المعنوية، هي التي اقتضت رفع إيجاب إظهار الحق، والردع عن
[١]كالمحقق الداماد في كلامه السابق.
[٢]كشف القناع: ص ١٤٩ نقلاً عن الشافي.