المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٥ - الأمر الثامن هل المعلوم إجمالاً كالمعلوم تفصيلاً أو لا ؟
[١] ما ذكره الشيخ الأعظم، وهو أنّ لاعتبار العلم الإجمالي مرتبتين: مرتبة اعتباره من حيث حرمة المخالفة القطعية، ومرتبة اعتباره لأجل وجوب الموافقة القطعية، والمتكفل لبيان الأُولى هو مبحث القطع، والمتكفّل لبيان الثانية هو مبحث الاشتغال.
٢ـ ما ذكره المحقق الخراساني، وهو أنّ تعدد البحث لأجل تعدّد الجهة المبحوث عنها، فتارة يبحث عنه لغاية التعرّف على أنّ العلم الإجمالي هل هو علّة تامة لإثبات التكليف وتنجّزه بحيث لا يمكن المنع عنه وجعل الترخيص لأحد أطرافه، أو هو مقتضى للتنجّز وقابل لجعل الترخيص؟ فإذا ثبت كونه علّة تامة لما بقي مجال للبحث عنه في مبحث الاشتغال، وأمّا إذا ثبت الثاني فيبحث عن وجود الترخيص لبعض الأطراف وعدمه، والمتكفّل له هو مبحث الاشتغال.
٣ـ ما ذكره سيدنا الأُستاذ، وهو أنّ العلم بالتكليف قد يطلق ويراد منه تارة العلم الوجداني بالتكليف الذي لا يرضى المولى بتركه أبداً، وأُخرى العلم بقيام الحجّة الشرعية على التكليف، كما إذا قامت الأمارة على حرمة العصير العنبي إذا غلى، فتردّد المغلي بين إنائين، فليس في صورة العلم الإجمالي علماً بالحكم بل علماً بإطلاق الدليل الشامل للمغلي بكلتا حالتيه: المعلوم تفصيلاً والمعلوم إجمالاً.
ففي مورد العلم الوجداني القطعي بالحكم فالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علّة تامة للتنجّز فيجب موافقته القطعية كما تحرم مخالفته كذلك، وهذا ما يبحث عنه في مبحث القطع، وأمّا إذا كان هناك علم بالحجّة الشرعية، فيقع الكلام فيه أنّ مقتضى إطلاق الدليل وجوب الاجتناب عن المغلي علم تفصيلاً أو لا، ومع ذلك فهل هنا دليل مقيّد للإطلاق ومحدّد له بحالة العلم التفصيلي أو لا؟ وهذا ما يبحث عنه في مبحث الاشتغال.
وبذلك يظهر أنّ البحث عن كون العلم الإجمالي علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية أو وجوب الموافقة كذلك، أو كونه مقتضياً لكلتيهما، أو علّة تامة بالنسبة