المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٢ - أدلّة الأخباريين على عدم حجّية ظواهر الكتاب
أمّا الأوّل: فقوله سبحانه: (وَلَقَدْ يَسَّـرْنَا القُرآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِر) (القمر/ ١٧و ٢٢ و٣٢) وقال عزّ شأنه: (أفلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُها) (محمّد/ ٢٤) فحثّ المشركين على التدبّر فيه فلو كان الغرض تفهيم مطالبه بغيره لما كان للحث معنى، فإذا كان المشرك قادراً على الاستهداء فكيف بمن صرف عمره في فهم القرآن الكريم؟
إنّ القرآن يصف نفسه بأنّه هدى للناس ويقول: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدىً لِلنّاسِ)(البقرة/ ١٨٥). إلى غير ذلك من الآيات التي وردت في شأنه، أفيمكن الهداية بلا فهم المعنى؟
فإن قلت: إنّ الاستدلال بهذه الآيات على ردّ الأخباري مستلزم للدور، إذ هو لا يقول بحجّية الكتاب حتّى في نفس الآيات، فاثبات حجّية القرآن بنفس هذه الآيات فرع كون ظواهر خصوص هذه الآيات حجّة، وهي متوقفة على حجّية ظواهر القرآن كلّها وهذا دور واضح.
قلت: إنّ إنكار حجّية مثل هذه الآيات مكابرة واضحة لا ينكرها إلاّ الغبي والجاهل بتاريخ الإسلام والقرآن والسيرة النبوية، فكان النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يقرأ هذه الآيات على المشركين وهم يسمعونها ويفهمون مفاهيمها وهم بين محبّ للإسلام ومعاند، ومحارب. ولولا فهم معاني الآيات لما كان معنى لحبّهم وعنادهم ومحاربتهم.
وأمّا السنّة: فيكفي في ذلك حديث الثقلين، حيث جعل كلّ واحد منهما حجّة مستقلة لا يفترقان، يؤكّد كلّ واحد مضمون الآخر.
وأمّا أحاديث العترة الطاهرة فقد جعلت القرآن المرجع الأصيل لتشخيص الحديث الصحيح من الزائف، وصرّحوا لأصحابهم أنّهم لا يقولون خلاف قول ربّهم [ ١ ].
[١]الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١و ١٠ و ١١ وهكذا.