المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٣ - أدلّة الأخباريين على عدم حجّية ظواهر الكتاب
وثانياً: أنّ الإمعان في كيفية احتجاج أبي حنيفة وقتادة بظواهر القرآن، يبيّـن موقف هذه الروايات من حجّية ظواهره، فإنّهما ونظائرهما كانوا يحتجّون بها من دون الرجوع إلى باب علم النبي وأولاده المعصومين الذين ورثوا علم الكتاب وعرفوا منسوخه عن ناسخه، ومخصّصه ومقيّده، وأين ذلك من عمل علمائنا فهم لا يحتجّون بها إلاّ بعد الرجوع إلى ما ورد حول الآية من الروايات، آخذين بقوله سبحانه : (ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عبادِنا) (فاطر/٣٢).
أضف إلى ذلك: أنّ الإمام يزجرهما لتفسيرهما القرآن بالرأي وليس العمل بالظواهر تفسيراً له، كما سيوافيك توضيحه.
الثاني: اشتمال القرآن على معان شامخة لا يصل إليها إلاّ الأوحدي من الناس.
يلاحظ عليه: أنّ اشتماله على ذلك غير منكر، وقد ورد في الحديث عن علي ابن الحسين (عليهم السَّلام): إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون، فأنزل اللّه تعالى: (قُلْ هُوَ اللّهُ أحد)والآيات من سورة الحديد، إلى قوله: (عَليمٌ بذاتِ الصُّدُورِ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك [ ١ ].
لكن ذلك لا يكون مانعاً عن فهم ما ورد حول القصص والأحكام والأخلاق، والأوحدي وغيره في مقابل قوله سبحانه: (وأنْ لَيسَ لِلإنسْانِ إلاّ ما سَـعَى * وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى)(النجم/٣٩ـ٤٠) سواسية، ومثله قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَير) (آلعمران/ ١٠٤).
الثالث: العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ومقيدات لمطلقاته وعموماته، ومعه كيف يصحّ العمل بها.
والجواب: أنّ العلم الإجمالي بهما ينحل بالظفر بهما في الأخبار ولا علم لنا بوجودهما في غير الأخبار الواصلة إلينا.
[١]نور الثقلين: ج٥ ص ٢٣١ تفسير سورة الحديد.