المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٥ - الثاني الاستدلال السنّة على عدم حجّية خبر الواحد
القسم الثالث: ما يدلّ على كفاية الشباهة لا الموافقة.
مثل ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السَّلام) قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ فقال: ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا [ ١ ].
ومثل ما رواه الحسن بن الجهم عن العبد الصالح (عليه السَّلام) قال: إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا، فإن أشبهها فهو حق وإن لم يشبهها فهو باطل [ ٢ ].
وهذه الأقسام الثلاثة، بإطلاقها تفيد عدم حجية الخبر الواحد في نفسه إلاّ إذا وجد في الكتاب والسنّة شيء يوافقه أو يشهد بصدقه الكتاب والسنّة أو يشبههما.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الروايات الثلاثة المنقولة عن الميثمي أو الحسن بن الجهم يقيّد الإطلاق. وبعبارة صحيحة، يفسر موردها وأنّها وردت في الحديثين المختلفين لا في مطلق الخبر، سواء أكان له معارض أم لا. وفي مثل هذه الصورة جعلت الموافقة أو الشهادة أو الشباهة دليلاً على تمييز الحجّة عن اللاّحجة، كما سيوافيك من أنّ موافقة الكتاب كالشهرة العملية ليست من المرجّحات، بل من المعيّنات، لأنّ لسان قوله: «وإن لم يكن يشبههما فليس منّا» ليس لسان الترجيح بل لسان التعيين.
وعلى الجملة: ليست هذه الروايات ناظرة إلى مطلق الخبر،حتى تكون النتيجة عدم حجّية الخبر بتاتاً، بل ناظرة إلى الحديثين المختلفين ففيهما تكون الموافقة من المعينات.
[١]الوسائل: ج١٨ص ٨٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.
[٢]المصدر نفسه: ص ٨٩، الحديث ٤٨.