المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٢ - المورد الأوّل محذور اجتماع المثلين أو الضدّين
ولبّ الجواب عن المحذور الذي نبحث عنه: أنّ التضاد والتماثل في الحكمين الفعليين الحتميين إنّما هو فيما إذا كانا نفسيين، وإلاّ فلو فرض الاختلاف بالطريقية والنفسية فلا تضادّ ولا مماثلة فيمكن أن يجعل حكم طريقي فعلي مخالفاً لحكم واقعي فعلي نفسيّ، كما يمكن جعل حكم طريقي فعليّ، من سنخ الواقعي الفعلي وذلك لعدم البعث والزجر فيه.
يلاحظ عليه: أمّا أوّلاً: فإنّ القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو الحجّية، خال عن الشاهد، فإنّ الباحث لا يجد أثراً من هذا الجعل فيها، بل الموجود فيها هو إمضاء ما عليه العقلاء من العمل بقول الثقة بالسكوت، وإخراج الفاسق، وإبقاء العادل بحكم آية النبأ وليس إمضاء السيرة بالسكوت جعلاً للحجّية.
وما ورد في الروايات من الإشارة إلى ثقات الرواة مثل قول الإمام الصادق (عليه السَّلام) للفيض بن المختار: « إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس» [ ١ ] وأشار إلى زرارة. وقول أبي محمّد (عليه السَّلام) : «العمري وابنه ثقتان» [ ٢ ] فالكلّ ناظر إلى بيان الصغرى (الثقة) مع كون الكبرى مسلمة عندهم، ومع ذلك فكيف يدعى أن المجعول هو الحجّية.
وأمّا ما ورد في الناحية المقدسة من التوقيع الرفيع: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه» [ ٣ ] فليس بصدد إنشاء الحجّية، بل إخبار عن كونهم حجج اللّه كما يخبر عن نفسه بأنّه حجّة من اللّه، ويكفي في التوصيف بأنّهم حجج، إمضاء عمل العقلاء.
وثانياً: أنّ القول بوجود حكمين في مورد خطأ الأمارة أحدهما نفسي والآخر طريقي، قول بلا دليل ، فإنّ المجعول هو الحكم الواقعي النفسي، ولا دليل على جعل حكم طريقي في مقابل الواقع، بل أقصى ما هناك امضاء أو أمر بالعمل بالطرق لتوصل المكلّف إلى الواقع، فإن أوصلته إليه فهو وإلاّ فتكون اُكذوبة
[١] الوسائل: ج١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩ و ٤ و ٩.
[٢] الوسائل: ج١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩ و ٤ و ٩.
[٣] الوسائل: ج١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩ و ٤ و ٩.