المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩١ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
يكون حافظاً لأحكامهم الدينية على وجه الأرض عند تشعّب آرائهم، واختلاف أهوائهم، ومستنداً لحجّية إجماع أهل الحلّ والعقد، فإنّه عجّل اللّه لا يتفرد بقول، بل من الرحمة أن يكون من المجتهدين من يوافق رأيه رأي إمام عصره وصاحب أمره، يطابق قولُه قولَه.
وقد نقل من شريف العلماء أنّه قال: فإنّ وجود الإمام في زمن الغيبة لطف قطعاً، ومن ذلك حفظ الشريعة وردّ المجمعين على الباطل وإرشادهم إلى الحقّ[ ١ ].
هذا وقد نقل المحقّق التستري كلمات كثير من العلماء القدامى والمتأخّرين، واستظهر من عباراتهم أنّها تنبطق على الاعتماد على قاعدة اللطف، ومع ذلك فهي غير تامة لوجوه:
الأوّل: إنّ اللطف الواجب على اللّه ينقسم إلى قسمين: محصِّل لغرض التكليف ، ومقرِّب للعبد من اللّه سبحانه:
أمّا الأوّل: فهو عبارة عن القيام بالمبادئ والمقدّمات التي يتوقّف عليها تحقّق غرض الخلقة، وصونها عن العبث واللغو، بحيث لولا القيام بها لصار فعله فارغاً عن الغاية وناقضاً حكمته التي تستلزم التحرّز عن العبث.
ومن هذا الباب بعث الرسل وتبيين طريق العبادة، وإعطاء القدرة للعبد على امتثال التكاليف التي قام ببيانها الرسل.
وأمّا الثاني: فهو عبارة عن القيام بما يكون محصِّلاً لغرض التكليف بحيث لولاه لما حصل الغرض منه، وذلك كالوعد والوعيد والترغيب والترهيب التي تستتبع رغبة العبد إلى العمل، وبعده عن المعصية، وهذا النوع من اللطف ليس دخيلاً في تمكين العبد من الطاعة بل هو قادر على الطاعة و المخالفة سواء أكان
[١]كشف القناع: ص ١٤٨.