المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٧ - الكلام فيما إذا كان النزاع صغروياً
في ذلك المجال [ ١ ].
الثالث: أن يدرك العقل حكماً بديهياً أو نظرياً منتهياً إلى البديهي، فيجعل كبرى لصغرى شرعية وذلك مثل باب الملازمات، فإنّ العقل يرى الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدمته، وإرادة عدم ضدّه كما يرى الملازمة بين الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء في باب المفاهيم (على القول بها) والملازمة بين النهي عن الشيء وفساده، أو الملازمة بين الاشتغال القطعي ولزوم الفراغ عنه يقيناً، إلى غير ذلك من أقسام الملازمات العقلية.
فالاستدلال بالحكم العقلي على الحكم الشرعي، نظير الاستدلال بالعلّة على وجود المعلول، فبما أنّه يحكم بالملازمة بين الإرادتين، يستكشف منها، أنّ الشارع أيضاً أراد الإتيان بالمقدمة ولم يرد الإتيان بضدّه عند الإتيان بالمأمور به، ويعبّـر عن ذلك بإيجاب المقدّمة وحرّمة الضد.
ويظهر ممّا تقدم حكم مفهوم الخطاب ولحنه، أعني: المفهوم المخالف والموافق فإنّ الاستدلال فيهما عن طريق الملازمة. غاية الأمر أنّ اللازم في الأوّل هو ارتفاع الحكم عند الارتفاع، وفي الثاني ثبوت الحكم على وجه الاُولوية كما لايخفى.
والحق أنّ الاستدلال على الحكم عن طريق الملازمات استدلال متين، والمنع عن الاستكشاف يرجع إلى نفي الملازمة وهو خلف.
الرابع: الأخذ بالمناط بعد تنقيحه وهو على قسمين لأنّ المناط إمّا مذكور وإمّا مستنبط، فالأوّل يدخل في الدلالة الشرعية والثاني يدخل في الدلالة العقلية، فلو ساعد العرف على استنباط المناط وإلغاء الخصوصية فهو وإلاّ فهو من أخطر المواقف للفقيه لأنّه أشبه شيء بالقياس.
[١]لاحظ: مطارح الأنظار ، ص ٢٢٤.