المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١٩ - ب هل الجاهل القاصر كافر أو لا؟
[٣] قال حمران: سألت أبا عبد اللّه (عليه السَّلام) عن المستضعفين، قال: إنّهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكافرين وهم المرجون لأمر اللّه [ ١ ].
ولاحظ الروايات الأُخر المذكورة في ذلك الباب ولا نطيل الكلام بذكرها[ ٢ ].
وقد أخرج سليم بن قيس حديثاً عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام) يدلّ على وجود المستضعف في مسائل الإمامة والولاية، فلاحظ [ ٣ ].
فإن قلت: إنّ هناك روايات تدلّ على أنّ الشاك والجاحد كافر، والجاهل القاصر في مجال المعارف بين شاك وجاحد، وربّما يكون غافلاً. روى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: من شك في اللّه ورسوله فهو كافر [ ٤ ].
وروى منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) فيمن شك في رسول اللّه. قال: كافر[ ٥ ].
وروى زرارة عن أبي عبد للّه (عليه السَّلام) : لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا[ ٦ ].
قلت: إنّ هذه الروايات ناظرة إلى المتمكّن، فإنّ الشك أو الجحد إذا استمرّا يكون آية التسامح في التحقيق، والتقصير في طلب الحقيقة.
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة: «إنّ القاصر في مجال المعرفة لا مؤمن ولا كافر، إلاّ فيما كان العقل والفطرة كافيين في التعرف على الحقّ وتمييزه عن الباطل كأصل المعرفة باللّه وبعض صفاته، ويكون الكفر عندئذ عن تقصير ولا يكون الإنسان
[١]البحار: ج ٦٩ ص ١٦٥، الحديث ٢٩. قال سبحانه: (وآخرون مرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم واللّه عليم حكيم) (التوبة/١٠٦).
[٢]لاحظ الأحاديث في نفس الباب، الحديث ٣٠ و ٣٤.
[٣]المصدر نفسه: ص ١٧٠ـ١٧١ ، الحديث ٣٦.
[٤]الكافي: ج٢ ص ٣٨٦ باب الكفر، الحديث ١١، ١٩.
[٥]الكافي: ج٢ ص ٣٨٦ باب الكفر، الحديث ١١، ١٩.
[٦]الكافي: ج٢ ص ٣٨٦ باب الكفر، الحديث ١١، ١٩.