المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٣ - الطائفة الثالثة ما يدلّ على وجوب الاحتياط في مشتبه الأُمور ٤٠١
من الأسد، ولا تجعل رقبتك عتبة للناس [ ١ ].
يلاحظ عليه: ـ مضافاً إلى الإرسال ـ أنّ قوله: «وخذ بالاحتياط في جميع أُمورك» تفسير لقوله : «وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً» والهدف ترك الافتاء المستند إلى المعايير والمقاييس التي لا دليل على حجيتها كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وإلاّ فالإفتاء المستند إلى المصادر الصحيحة هو الغاية المطلوبة كيف ـ وقد أمر أبو جعفر أبان بن تغلب بقوله: اجلس في مجلس المدينة وافت الناس فإنّي أحبُّ أن يرى في شيعتي مثلك [ ٢ ] ومن راجع تاريخ الفقه والفقهاء، يقف على أنّ أصحاب الرأي هم الذين كانوا يفتون، طبق موازين استحسانية من دون أن يعتمدوا إلى ركن وثيق، وكان على رأسهم في عصر الصادق (عليه السَّلام) أبو حنيفة وتلاميذه، وكان النضال بينهم وبين أصحاب الحديث، كفقهاء المدينة مثل مالك و أساتذته، مستمرّة ، وأين هو من عمل الفقيه الإمامي الذي يفتي بالبراءة على ضوء الكتاب والسنّة.
٤ـ صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السَّلام) عن رجلين أصاب صيداً وهما محرمان، الجزاء بينهما؟ أو على كل واحد منهما جزاء؟ قال: لا بل عليهما أن يجزي كل منهما الصيد. قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه. فقال: إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا [ ٣ ].
فقه الحديث يتوقّف على توضيح جملتين:
الأُولى: قوله: «فإذا أصبتم بمثل هذا» فما هو المشار إليه في هذه الجملة.
الثانية: ما هو المراد من قوله: «فعليكم بالاحتياط».
[١]الوسائل: ج١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٤، ص ١٢٧.
[٢]رجال النجاشي: ١/٧٣ـ ٧٤ برقم ٦.
[٣]الوسائل: ج١٨ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١، ص ١١١ـ ١١٢.