المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٤ - الموضع الأوّل في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي
إلاّ بالفحص، أمر ينطبق عليه الظلم وهو موضع تأمّل.
هذا كلّه في الشبهات الحكمية عند التمسّك بالبراءة العقلية [ ١ ].
وأمّا الشبهات الموضوعية عند التمسّك بها، فالظاهر عدم جريانها في الموارد التي يسهل رفع الشبهة فيها فإنّ العقاب وإن كان يترتّب على تمامية الحجّة، وهي مؤلّفة من العلم بالكبرى والوقوف على الصغرى لكن إذا كان الوقوف على الصغرى أمراً سهلاً لا يعذّره العقل، ويعدّه ممّن تمّت الحجّة عليه.
أضف إلى ذلك أنّ الغاية من الأحكام الواقعية هي تطبيق العمل عليها فلا معنى لإيجاب الفحص الأكيد عنها، والمسامحة في الوقوف على صغرياتها بحيث تؤدّي إلى ترك كثير منها.
وكان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي يردّ ـ في درسه الشريف ـ جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية قائلاً بأنّ بيان الموضوعات ليس من شأن المولى، ولكن يلاحظ عليه أنّ المراد من البيان هو الحجّة المؤلّفة من الصغرى والكبرى. والثانية وإن كانت محرزة لكن الأُولى غير محرزة، ومع ذلك كلّه والعقل لا يستقلّ بجريانها في كلّ مورد بل يخصّها بما إذا لم يكن العلم به سهلاً ويوجب الفحص في السهل منها.
ولذلك نرى أنّ جماعة أفتوا بوجوب الفحص في موارد من الشبهات الموضوعية:
١ـ إذا شك في مقدار المسافة وأنّها بلغت المسافة الشرعية أو لا.
٢ـ إذا شك في بلوغ الأموال الزكوية إلى حدّ النصاب فيجب الفحص عن البلوغ.
[١]وهناك وجه آخر للزوم الفحص، وهو العلم الإجمالي بالتكاليف المثبت للتكليف، وسيوافيك بيانه عند البحث في شرائط البراءة النقلية.