المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١ - في الاستدلال بالروايات على حرمة التجرّي
الرضا والسخط، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لما عمّوه بالرضى، فقال سبحانه: (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِين) [ ١ ] (الشعراء/١٥٧).
٤ـ ما روي عنهم: الراّضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كلّ داخل في باطل إثمان: إثم العمل به وإثم الرضا به [ ٢ ].
يلاحظ على الاستدلال: بأنّ الروايتين وما على شاكلتهما أجنبية عن بحث التجرّي، فإنّ المراد منه ما إذا نوى الفاعل المعصية سواء أتى بمقدماتها أم لا، وهو مقهور غرائزه، من دون حبّ لشيوع الفاحشة والمعصية بين الناس، والرضا بمعصية الغير من قبيل حبّ شيوع الفاحشة بين الناس، ومثل ذلك حرام لا صلة لها بالتجرّي، وبالجملة: فرق بين من غلبت عليه شقوته، فنوى المعصية، وذهب وراءها، ولكنّه رجع بحرمان وخيبة، وهو يلوم نفسه، وبين من رضي بشيوع المعاصي والفساد وتحقق الموبقات بين الناس، فالأوّل تجرّ والثاني معصية.
هذا كلّه حول الطائفة الأُولى وإليك بعض ما ورد في مجال الطائفة الثانية ونذكر منها ما استفاض نقله:
روى زرارة عن أحدهما (عليهما السَّلام) ، قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيته أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة ، ومن همَّ بحسنة وعملها كتبت له عشراً، ومن همَّ بسيّئة لم تكتب عليه، ومن همَّ بها وعملها، كتبت عليه سّيئة [ ٣ ]. والسابر في الباب السادس والسابع من روايات أبواب مقدّمة العبادات من الوسائل يقف على هذا المضمون وإنّما الكلام في الجمع بين الطائفتين، وقد حاول الشيخ الأعظم الجمع بينهما بوجهين:
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٢٢١.
[٢]المصدر نفسه: قسم الحكم، الرقم ١٥٤.
[٣]الوسائل: ج١، الباب ٦ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٦، وبهذا المضمون الأحاديث التالية: ٧،٨،٢٠،٢١.