المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٠ - أصل التخيير مع كون الشك في التكليف
وهذا لا ينافي العلم بوجوب الفعل أو حرمته فهذا هو الغاصب يعلم بأنّ المغصوب مال زيد، ولكنّه يبني عملاً على أنّه المالك.
هذا كلّه حول القول الرابع واليك بيان القول الأخير.
وأمّا القول الخامس: وحاصله: هو التخيير عقلاً، لعدم الترجيح بين الفعل والترك مع كونه محكوماً بالإباحة ظاهراً لشمول مثل «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه».
وأورد عليه المحقّق النائيني: بأنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال، لأنّ مفاد أصالة الإباحة الرخصة في الفعل والترك، وذلك يناقض العلم بالإلزام وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي وكان وجوده كعدمه، إلاّ أنّ العلم بثبوت الإلزام المولوي حاصل بالوجدان، وهذا العلم لا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهراً [ ١ ].
وتبعه تلميذه الجليل في مصباحه حيث قال: المفروض في المقام هو العلم بثبوت الإلزام في الواقع إجمالاً وعدم كون الفعل مباحاً يقيناً فكيف يمكن الحكم بالإباحة ظاهراً [ ٢ ].
توضيحه: أنّ قياس أصالة الإباحة بالاستصحاب قياس مع الفارق فإنّ كلّ واحد من الاستصحابين، وكذا كلّ واحد من البراءتين، غير مخالف للعلم الإجمالي في المقام، إنّما المخالف هو نتيجتهما وقد عرفت حالهما، وهذا بخلاف أصالة الإباحة فإنّ هناك أصلاً واحداً يضاد العلم الإجمالي تضاداً تطابقياً، فالعلم الإجمالي يدلّ على خروج الموضوع عن حدّ الاستواء ولكن الأصل يدلّ على كونه باقياً عليه فلأجل ذلك لا تجري أصالة الإباحة.
نعم يلاحظ على ما ذكره المحقّق النائيني ما ذكرناه في قوله: كل شيء هو
[١]الفوائد: ج ٣ ص ٤٤٥.
[٢]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٣٣٠.