المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٧ - الأوّل الظواهر
ثمّ إذا كانت حقيقته قائمة بالالتزام القلبي أو بالإسناد اللفظي، فلا وجه لسراية قبحه إلى العمل الخارجي، فإذا كان العمل أمراً حسناً واقعاً، فلا يصير قبيحاً ولا يعتريه قبح التشريع، لأنّ المفروض أنّ مصبّه هو القلب أو اللسان.
نعم لو كانت حقيقته على ما صوّرناه من دعوة الناس إلى الشريعة المحرّمة وكان الفعل أحد عوامل الدعوة لسرى قبحه إليه لاتحادهما خارجاً فتسري المبغوضية إليه، كما أوضحناه في مبحث «اجتماع الأمر والنهي».
***
المقام الثاني: في ما خرج عن الأصل:
قد عرفت أنّ الأصل هو عدم الحجّية في الظنون، فهذا مُحكَّم ما لم يدلّ دليل على الخلاف، فقد خرج عن ذلك الأصل موارد نبحث عنها:
الأوّل: الظواهر
إنّ استنباط الحكم الشرعي من الكلام أو إسناد شيء إلى المتكلّم يتوقّف على ثبوت أُمور:
١ـ ثبوت صدوره من المتكلّم، وهو إمّا بالتواتر أو الاستفاضة المفيدة للعلم أو بخبر الواحد إذا ثبتت حجّيته.
٢ـ ثبوت جهة صدوره وأنّه لم يصدر لاغيّاً أو تقيّة، ويدفع احتمال اللغوية بكونها خلاف مقتضى الحكمة، والمفروض أنّ المتكلم حكيم لا يرتكب خلافها.
كما أنّه يدفع احتمال التقّية، بأنّ الأصل هو كون المتكلّم في مقام بيان صميم المراد وهو الداعي للمتكلّم لا غيره.