المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٧ - تفصيل المحقق الخراساني
يلاحظ عليه: بأنّ تقدّم المعلوم إنّما يؤثّر لو كان الأثر من آثار المعلوم بوجوده الواقعي، كالطهارة والنجاسة، فذات النجس يجب ترتيب آثاره عليه من زمن وجوده لا من زمان العلم به، وأمّا إذا كان الأثر مرتّباً على العلم بالشيء، كالتنجّز والعصيان والإطاعة فلا أثر لسبق المعلوم. وعلى ذلك ففي المورد الأوّل، العلم الثاني بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر وإن كان متقدّماً من جهة المعلوم، لكنّه متأخّر من حيث العلم وبالطبع متأخّر تنجيزاً. فلو كان ينجز، فإنّما ينجز من حين حدوثه، لا من زمان وجود المعلوم، وبما أنّ العلم الأوّل المتعلّق بنجاسة الملاقي والطرف الآخر قد سبق بوجوده، فقد نجّز الاجتناب عن الطرف الآخر، فلا يكون العلم الثاني محدثاً للتنجّز لما تنجّز من قبل، فالعلم الثاني المتعلّق بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر، وإن كان لا ينكر لكن ليس كلّ علم إجمالي منجّزاً وإنّما ينجّز إذا كان محدثاً للتكليف ولو حسب الظاهر بالنسبة إلى كلّ من الطرفين. والمفروض أنّ الطرف الآخر كان واجب الاجتناب حسب العلم الأوّل فكيف يمكن جعل الوجوب لما وجب من قبل.
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده في المورد الثاني فالعلم الإجمالي بحدوثه ينجّز التكليف بالنسبة إلى الملاقي والطرف الآخر عندما كان الملاقى خارجاً عن محلّ الابتلاء وبعد عوده إلى محلّه، لا يكون بوجوده المستمر منجّزاً لسبق التنجّز بالنسبة إلى الطرف الآخر و يبقى الملاقى مورداً للأصل بلا معارض فلا نطيل.
ومع ذلك كلّه لا تمكن المساعدة مع كل ما ذكره المحقّق الخراساني وإن كان صحيحاً في بعض الصور أمّا المورد الأوّل للصورة الثانية، فلأنّ العلم الأوّل عند حصول العلم الثاني لو كان باقياً بحاله. كان ما ذكره المحقق الخراساني وجيهاً، فيجب الاجتناب عن الملاقي والطرف الآخر دون الملاقى. لأنّ الطرف الآخر كان في ظرف حدوث العلم الأوّل واجب الاجتناب فلا يؤثّر العلم بنجاسة الملاقى أو