المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٤ - الآية الثالثة آية الكتمان
فيمن يستنبط الأحكام عن أدلّتها.
٣ـ إنّ الآية لا تدلّ إلاّ على حجّية قول من يخبر عن تفقّه وتفهّم وعلم بصحّة ما ذكره، وهذا غير القول بحجّية قول الثقة سواء أكان عالماً بصحّة ما يخبره أم لا.
يلاحظ عليه: أنّ لفظ «التفقّه» لا يدلّ إلاّ على كونه فهيماً ومدركاً لما يقول، لا ما إذا كان عالماً بصحّة ما ينقل.
فإنّ الرواة على قسمين: قسم ناقل نفس الألفاظ من دون توجّه إلى نكات الرواية وخصوصياتها، وقسم فهيم وذو إمعان لما ينقل، وهو غير العلم بصحّة ما يقول.
الآية الثالثة: آية الكتمان:
قال عزّ من قائل: (إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِنْ بَعدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولئِكَ يَلْعنَهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنونَ * إلاّ الَّذِينَ تابُواوَأصلَحُوا وَبيَّنوا فَأُولئِكَ أتُوبُ عَلَيهِمْ وَأنْا التَّوّابُ الرَّحيمُ) (البقرة/١٥٩ـ١٦٠).
تقريب الاستدلال: أنّ وجوب الإظهار وتحريم الكتمان يستلزم وجوب القبول وإلاّ لغى وجوب الإظهار. نظير قوله سبحانه: (ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكتُمنَ ما خَلَقَ اللّهُ في أرحامهِنَّ) (البقرة/٢٢٨) فإنّ حرمة كتمانهنَّ لما في أرحامهنَّ من الجنين، يقتضي قبول قولهنّ وإلاّ لغى التحريم.
يلاحظ عليه: أنّ الآية في مقام إيجاب البيان على علماء أهل الكتاب لما أنزل اللّه سبحانه من البيّنات والهدى، ومن المعلوم أنّ إيجاب البيان بلا قبول أصلاً، يستلزم كونه لغواً. أمّا إذا كان القبول مشروطاً بالتعدّد، أو بحصول الاطمئنان أو العلم القطعي، فلا تلزم اللغوية، وليست الآية في مقام البيان من هذه الناحية