المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٢ - الآية الثانية آية النفر
المرافق) غير مفيد لأنّه فرع كون الآية في مقام بيان تلك الحيثية حتى يستفاد منها لزوم إنذار كلّ واحد من النافرين بعضاً من قومهم. وعلى ذلك تكون الغايات المذكورة في الآية من الأُمور الجانبية، لم يتعلّق بها الغرض الأصلي في المقام وإن كانت في نفسها أهمّ الأغراض.
ثم إنّ صاحب مصباح الأُصول أجاب عن الإشكال بوجوه:
١ـ من أنّ الأصل كون المتكلّم في مقام البيان.
يلاحظ عليه: أنّما يصحّ هذا في مقام الشك، لا ما إذا دلّت القرينة على أنّه ليس في مقامه، والدليل عليه ـ مضافاً إلى ما ذكرنا من الأمرين ـ: لحاظ سياق الآيات فقد ابتدأ كلامه بقوله:
(وما كان المؤمنون لينفروا كافة).
فإذا كان كذلك:
«فلولا نفر من كل فرقة طائفة للتفقه والإنذار والحذر عند الإنذار»
وعلى ذلك فالكلام مركَّز على أنّ نفر الكلّ غير ممكن بخلاف نفر البعض، فإذا كان كذلك فلماذا لا تنفر من كلّ فرقة طائفة، ففي مثل ذاك المورد لا يصحّ القول بأنّه في مقام بيان كيفية الإنذار.
٢ـ إنّ إطلاقها كما يقتضي وجوب الإنذار سواء أفاد العلم للمستمع أم لم يفد، كذلك يجب الحذر له مطلقاً سواء أعلم أم لم يعلم.
يلاحظ عليه: أنّ الإطلاق المدّعى في جانب الإنذار أوّل الكلام، فكيف يستدل بوجود الإطلاق فيه، على وجود الإطلاق في جانب الحذر.
٣ـ إنّ ظاهر الآية أنّ الإنذار موضوع للحذر، وتخصيص وجوب الحذر بما إذا أفاد العلم بالواقع، موجب لإلغاء عنوان الإنذار.
يلاحظ عليه: أنّ القول بشرطية التعدّد في الناذر لا يستلزم إلغاء عنوان