المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٧ - الأمر السابع الرفع يعمّ الأُمور الوجودية والعدمية
وجودي قابل للرفع ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال، مرفوعاً وجعله كالشرب حتى يقال: إنّه لم يتحقق مخالفة النذر، فلا حنث ولا كفارة [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ المرفوع هو نفس العناوين التسعة المأخوذة مرآة، المنطبقة على الفعل تارة والترك أُخرى، لا المعنونات حتى يختص الرفع بالأمر الوجودي، فالرفع التشريعي حسب الدليل تعلّق بنفس الاضطرار والاكراه والنسيان، والكلّ أمور وجودية تصلح لأن تقع متعلّقة للرفع، سواء أكان المتعلّق والمعنون بها، وجودياً أو عدمياً، فكما إذا اضطرّإلى لبس الحرير تكون الحرمة مرتفعة، فكذلك إذا أُكره على ترك الواجب من غير فرق.
وبالجملة: المصحِح لتعلّق الرفع بها، إنّما هو نفس هذه العناوين، لا معنوناتها وليس معنى هذا أنّها أخذت على وجه الموضوعية، بل هي بما أنّهاطوارئ وعوارض على المتعلّقات، أُخذت موضوعاً للحكم كاليقين بالطريق المأخوذ في الموضوع.
وما ذكره المحقق النائيني في المقام نظير ما ذكره الشيخ الأعظم في تفسير «النقض» الوارد في روايات الاستصحاب، حيث خصّ روايات الاستصحاب بالشك في الرافع، دون الشك في المقتضى قائلاً: بأنّ النقض إنّما يتعلّق بالأمر المبرم المحكم، لا الأمر الفاشل، وهذا يناسب ما إذا أُحرز المقتضى وشك في وجود الرافع، لا ما إذا شك في أصل الاقتضاء وصلاحية البقاء.
وما ذكرناه من الجواب في المقام نظير ما ذكره المحقق الخراساني جواباً عن كلام الشيخ الأعظم في ذلك المورد. وهو أنّ حسن استعمال النقض إنّما هو لأجل تعلّقه، باليقين سواء أحرز اقتضاؤه أم لا، ولأجل ذلك لا يصحّ إسناد النقض إلى الظن والشك. وإن تعلّقا بأمر محرز اقتضاؤه ولكن يصحّ اسناده إلى اليقين وإن تعلّق بأمر لم يحرز صلاحية بقائه.
[١]فوائد الأُصول: ج ٣ ص ٣٥٣ .