المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٩ - الأول الاستدلال بالكتاب على عدم حجّية خبر الواحد
العقليّة، فعبّـر عنه بالنظر الجازم المطابق للواقع، وهذا هو المطلوب في باب العقائد والأُصول.
الثاني: ما يقوم فيه الدليل الشرعي، أو العقلي، على لزوم الأخذ بقول هذا الطبيب وذاك الخبير، أو ذلك المفتي والراوي وإن لم ينكشف الواقع لدى الآخذ، فمثل هذا الأخذ بعد قيام البرهان والدليل عليه لا يعدّ عملاً بغير العلم، بل عملاً بالعلم أي البرهان والدليل الشرعي.
وإن شئت قلت: المراد من الاقتفاء لغير العلم هو أن يصدر عقيدته وعمله، عن شيء ليس بحجّة بينه وبين ربّه، وإلاّ لا يكون اقتفاء لغير العلم.
وإذا قام الدليل القطعي على حجّية قول الثقة أو حجّية الأخبار الموثوق بها، صار الاستناد إليهما استناداً للعلم والدليل القطعي كما لا يخفى، فيكون أخذ قول الثقة خارجاً عن الآية، تخصّصاً، لا تخصيصاً ولا حكومة [ ١ ] كما لا يخفى.
وبالجملة: اتّباع ما قام الدليل عليه، اتّباع للعلم لا لما ليس به علم، فلو قام على حجّية الخبر الواحد دليل قطعي، خرج عنها موضوعاً.
وقد اُجيب عن الاستدلال بالآية بوجوه غير تامّة:
١ـ تخصيص مفاد الآية بالأُصول الاعتقادية، مع أنّه تخصيص بلا دليل.
٢ـ تخصيص عموم الآية بالأدلة الدالة على حجّية خبر الواحد، ولكن لسان الآية آب عن التخصيص لأنّه إرشاد إلى الحكم الفطري له [ ٢ ].
٣ـ إنّ الاستدلال بالآية اتّباع لغير العلم ومصداق له، لأنّ دلالة الآية على الردع من غير العلم ظنيّة لا قطعيّة فيلزم في الأخذ بمدلولها، عدم جواز اتّباعها لكون دلالتها بالفرض ظنّية[ ٣ ].
[١]سيوافيك حكاية القولين عن بعض الأعلام.
[٢]الكفاية: ج٢ ص ٨٠.
[٣]تهذيب الأُصول: ج٢ ص ١٠٢.