المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠١ - التقرير الرابع دليل الانسداد
واتّصاف عمل المكلّف بالحرج.
وتظهر الثمرة بين القولين في موارد نشير إلى بعضها.
منها: استدلال المشهور على إثبات خيار الغبن بحديث لا ضرر، فإنّه يصح على مسلك الشيخ، دون المحقق الخراساني لأنّ الحكم بلزوم العقد، ضرريّ يجب نفيه، بمقدار يرتفع معه الضرر، وهو نفي اللزوم وإثبات جواز العقد. وأمّا على مسلك المحقق الخراساني، فبما أنّ الفعل ـ أعني: العقد ـ ليس بضرري وإن كان حكمه هنا ضرريّاً، فلا يعمّه دليله، إذ لا ضرر في فعل المكلّف حتّى يرتفع، ويرتفع معه حكمه.
منها: إذا فرضنا عملاً ندبياً حرجياً، فعلى مسلك الشيخ لا تعمّه أدلّة الحرج، لأنّ الحكم الندبي بما أنّه غير إلزامي، لا حرج فيه، فلا تشمله أدلته، وعلى مسلك المحقق الخراساني بما أنّ نفس الفعل والعمل، أمر حرجي وإن لم يكن حكمه حرجياً، تعمّه أدلّة الحرج.
ومنها : المقام: فإنّ أدلة الحرج تعمّ المقام على مسلك الشيخ دون المحقق، لأنّ نفس أحكام المشتبهات ولو باعتبار بقائها، موجب للحرج، فيعمّه دليله، فإنّ نفس الحكم حدوثاً وإن لم يكن مستلزماً للحرج، ولكنّه بقاء في هذه الظروف، موجب للحرج، لأنّ امتثاله يستلزم الاحتياط الموجب للعسر والحرج، وإن كان مستنداً في الظاهر إلى نفس الاحتياط، لكن الاحتياط لما كان معلول نفس الحكم وبقائه، فالحرج مستند في الحقيقة إلى نفس الحكم. وبعبارة أُخرى: «إنّ العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة فتكون منفية بنفيه».
وأمّا على مسلك المحقق الخراساني، فلمّـا كان كل واحد من الواجبات والمحرّمات، غير حرجي، ولا ضرري لعدم العسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً، لا يصدق أنّ هنا فعلاً حرجيّاً ولا ضرريّاً، والحرج والضرر معلول الجمع بين المحتملات، وهذا الفعل، أي الجمع وإن كان حرجياً،