المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١١ - الشهرة العملية
هذا كلّه من حيث الكبرى، وأمّا الصغرى وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى، فإثباتها أشكل من إثبات الكبرى، لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم (عليه السَّلام) . والقدماء لم يتعرضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم إستنادهم إلى الخبر الضعيف، وإنّما المذكور في كتبهم مجرّد الفتوى، والمتعرّض للاستدلال إنّما هو الشيخ الطوسي دون من تقدّمه، فمن أين يستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف؟ ومجرد المطابقة لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر، إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره، فانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غير تام صغرى وكبرى [ ١ ].
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ أساس منع الكبرى هو تصوّر أنّ قول الثقة بما هو هو حجّة، فرتّب عليه أنّ عمل المشهور لا يثبت وثاقة الراوي مع أنّ ما هو الحجّة من الخبر الواحد ـ حسب بناء العقلاء ـ الذي هو الدليل الوحيد في المقام، هو الخبر الموثوق بصدوره أو الموثوق بصدقه، وحجّية قول الثقة لأجل كون وثاقته أمارة على صدوره من الإمام وصدقه في كلامه، وعلى ذلك فلو كان عمل الأصحاب مورثاً للوثوق الشخصي أو النوعي بالصدور، وإن لم يكن مورثاً لوثاقة المخبر كفى في كون الخبر حجة، اللّهمّ إلاّ أن يمنع من كونه مورثاً للاطمئنان به و هو كما ترى.
وبذلك يظهر عدم تمامية قوله: إنّ الخبر الضعيف ليس بحجّة، ومثله فتوى المشهور وضمّ العدم إلى العدم لا ينتهي إلى الوجود، وذلك لأنّ كلّ واحد وإن كان غير حجّة ، لكن يحصل من الجميع وثوق بصدور الخبر وصدقه وهذا كاف في الحجّية.
وثانياً: أنّ ما ذكره من منع الصغرى قائلاً بأنّ إثبات استناد المشهور إلى الخبر الضعيف أمر أشكل من إثبات الكبرى، غير تام لما عرفت من أنّ للقدماء
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٢٠٢.