المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢ - في الاستدلال بالروايات على حرمة التجرّي
أ ـ حمل الطائفة الأُولى على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل، لا باختياره، والثانية على من ارتدع عن قصده بنفسه، واستشهد على هذا الجمع بالنبوي: «إذا التقى المسلمان بسيفهماعلى غير سنّة، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنّه أراد قتله» [ ١ ].
يلاحظ على هذا الجمع أوّلاً: أنّه لا يلائم ظهور الطائفة الثانية، فإنّها ظاهرة أو صريحة في عدم الإثم إلى أن يعمل المعصية، روى الصدوق في توحيده: «ومن همَّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتى يعملها» وهو ظاهر في عدم الفرق بين أن يرتدع بنفسه أو يطرأه العجز.
وثانياً: أنّ الحديث ضعيف فقد ورد في سنده الحسين بن علوان، وهو عامي لم يوثق [ ٢ ] وعمرو بن خالد وهو زيدي بتري من رؤساء الزيدية [ ٣ ] ومثل هذا لا يصحّ أن يقع شاهداً.
ب ـ حمل الأُولى على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات والثانية على من اكتفى بمجرّد القصد، ويرد على هذا الجمع: ما أوردناه على الجمع الأوّل من أنّ ظاهر الطائفة الثانية عدم الكتابة حتى يصدر عنه الفعل.
روى عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن الصادق (عليه السَّلام) أنّه قال: «ولا يؤاخذ أهل الفسق حتى يفعلوا» [ ٤ ].
وهناك جمع ثالث اختاره المحقق الخوئي ـ دام ظله ـ حيث حمل الروايات الدالة على ترتّب العقاب بأنّها ناظرة إلى قصد ارتكاب الحرام الواقعي، فلا صلة لها بقصد الحرام الخيالي وما يعتقده المكلّف حراماً، مع عدم كونه حراماً في الواقع
[١] الوسائل: ج١١، الباب ٦٧ من أبواب جهاد العدو، برقم ١ وفي المصدر: «أراد قتلاً».
[٢]النجاشي: برقم ١١٥.
[٣]رجال الشيخ: برقم ٦٩.
[٤]الوسائل: ج١، الباب ٦ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٢١.