المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٢ - الشبهة الثالثة وجود الروايات المتواترة على تحريف القرآن
الآية ، أنّ كل الأُمّة: هم الأُمّة الوسطى، والشعب الأمثل، مع أنّا نجد بين الأُمّة من لا تقبل شهادته على باقة بقل في الدنيا، فكيف تقبل شهادته في الآخرة على سائر الأُمم، وهذا يهدينا إلى أن نتأمّل في الآية، ونقف على أنّ الاسناد إلى الكل مجاز بعلاقة كونها راجعة إلى أصفياء الأُمّة وكامليها.
يقول الإمام الصادق (عليه السَّلام) في هذا الشأن: فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية، جميع أهل القبلة من الموحدين، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة الأُمم الماضية؟ كلاّ: لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه [ ١ ].
وأنت إذا تدبّرت كتاب «فصل الخطاب» الذي جمع هذه الروايات، تقف على أنّ الأكثر فالأكثر من قبيل التفسير.
مثلاً روى العباس في تفسير عن الإمام الصادق (عليه السَّلام) قال: نزل جبرئيل على رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بعرفات يوم الجمعة فقال له: يا محمّد إنّ اللّه يقرؤك السلام ويقول لك: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَنُكْم) ـ بولاية علي بن أبي طالب ـ (وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ دِينا) [ ٢ ] فلا شك أنّه بيان لسبب إكمال الدين وإتمام النعمة لا أنّه جزء من القرآن.
مع أنّ قسماً كبيراً منها يرجع إلى الاختلاف في القراءة المنقولة إمّا من الأئمّة بالآحاد لا بالتواتر، فلا حجّيه فيها أوّلاً ولا مساس لها بالتحريف ثانياً، أو من غيرهم من القرّاء وقد أخذ قراءتهم المختلفة من جميع البيان وهو أخذها من كتب أهل السنّة في القراءة، وكلّها مراسيل أوّلاً، والاختلاف في القراءة، غير التحريف ثانياً، لما عرفت من أنّها على وجه، موصولة إلى النبيّ، وعلى فرض، لا صلة لها
[١]تفسر العياشي: ١/٦٣ ويؤيد ذلك أنّه سبحانه قال في حقّ بني إسرائيل: (وجعلكم ملوكاً) (المائدة/٢٠) مع أنّ بعضهم ملوكاً لا كلّهم.
[٢] المصدر نفسه: ١/٢٩٣ برقم ٢١.