المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٣ - الخامس الاستدلال بالعقل ويقرّر بوجوه
ومن جانب آخر: لا يجب الاحتياط فيها لعدم إمكانه أو تعسّـره ولا يجوز الرجوع إلى الأُصول العملية لمنافاته للعلم الإجمالي، فحينئذ يجب الأخذ بمظنون الصدور فقط، لأنّ الأخذ بمشكوكه أو موهومه دون المظنون يوجب ترجيح المرجوح على الراجح.
وأورد عليه الشيخ بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ العلم الاجمالي بالأحكام ليس مختصّاً بهذه الأخبار بل الأمارات الظنّية كالشهرة والإجماع المنقول والأخبار النبوية المنقولة في كتب المخالفين من أطراف العلم الاجمالي فلازم عدم وجوب الاحتياط، الرجوع إلى كلّ ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي عن الحجّة سواء كان المفيد للظن، خبراً أو شهرة أو غيرهما، فهذا الدليل لا يفيد حجّية خصوص الخبر، بل يفيد حجّية كل ما ظنّ منه بصدور الحكم من الحجّة وإن لم يكن خبراً [ ١ ].
وحاصله: أنّ العمل بالخبر المظنون الصدور لكونه موصلاً إلى الظن بصدور الحكم الشرعي، فيجب أن تكون كلّ أمارة لها هذا الوصف حجّة، أي كلّ أمارة تفيد الظن بصدور الحكم من الحجّة فملاك الحجّية هو الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي من الحجّة، وعندئذ فالخبر وغيره في المقام سواسية، وبالإمعان فيما ذكرنا تقف على الفرق بين الإشكالين: الأوّل والثاني.
وأجاب عنه المحقق الخراساني بانحلال العلم الإجمالي بين مطلق الأمارات بما علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإجمال.
توضيحه: أنّ الميزان في إنحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير أن لا يزيد عدد المعلوم إجمالاً في الأوّل، على عدد المعلوم إجمالاً في الثاني، فهو عندئذ ينحلّ دون ما إذا زاد الأوّل على الثاني، وإليك توضيحه بمثال:
إذا علمنا أنّ في هذا القطيع عشر شياه محرّمة، وهذا هو العلم الإجمالي
[١]الفرائد: ص ١٠٣ـ ١٠٤، طبعة رحمة اللّه.