المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٠ - ما أفاده المحقق الخراساني
هذا والأمر بالأجزاء بتوسيط العنوان كالأمر بها بلا توسيطه فكما أنّه لو شك في جزئية شيء في جنب سائر الأجزاء تجري فيه البراءة، فهكذا إذا شك في جزئيته للعنوان حرفاً بحرف، إذ لا فرق بينهما سوى أنّ الأوّل أمر بالأجزاء في حال الوحدة والانضمام بتوسيط عنوان، والثاني أمر بالاجزاء في حال الكثرة والانبساط.
الخامس: ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني أيضاً وهو أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل نفس العلم الإجمالي.
توضيحه: أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل هو نفس العلم الإجمالي بالتكليف بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يكون مبدأً للانحلال، لاستلزامه كون العلم الإجمالي علّة لانحلال نفسه.
وبعبارة أُخرى: أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل، وإن كان أمراً لا ينكر، لكن ذاك التفصيلي عند التشقيق والدقّة نفس الإجمال لتردّد ذلك الوجوب التفصيلي بين كونه لا بشرط وبشرط شيء، ومثل ذلك العلم التفصيلي هو عين العلم الإجمالي فلا سبيل إلى الانحلال [ ١ ].
يلاحظ عليه: مضافاً إلى أنّه نفس ما أفاده المحقّق الخراساني، أنّ ما ذكره إنّما يتم إذا كان العلم التفصيلي متولّداً من العلم الإجمالي، وأمّا المقام فالعلم التفصيلي موجود من أوّل الأمر وإنّما انضمّ إليه الشك، لما عرفت من أنّ الأجزاء بصورة الأقل إذا كانت مصداقاً للصلاة واجبة بنفس وجوب العنوان، مدعوّة بنفس دعوة الأمر إلى العنوان، وإنّما الشك في داعوية الأمر المتعلّق بالكلّ بالنسبة إلى المشكوك، فالعلم التفصيلي بوجوب الأقل غير معتمد لدى التحصيل إلاّ على العلم بتعلّق الأمر بالعنوان.
نعم لما انضمّ الشك إلى ذاك العلم التفصيلي تولّد منه علم إجمالي إمّا
[١]الفوائد: للكاظمي: ج٤ ص ١٦١ بتصرّف منّا.