المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٧ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية
الثالث: عقد القلب على حكم الشيء:
الذي يمكن أن يكون محطّ البحث، هو وجود عقد القلب على حكم الشيء عند قيام الدليل، فإذا قام الدليل على وجوب الشيء أو حرمته سواء كان توصلياً أو قربياً يجب وراء العمل، عقد القلب على حكمه والاتيان به، فلو كان هذا هو محطّ البحث فقد عرفت أنّه قهري الحصول عند قيام الدليل وممتنع الحصول عند عدم قيام الدليل على الحكم.
نعم يصحّ الأمر بعقد القلب على الحكم، بمعنى تحصيل سببه ومقدمته، وهو العلم بالحجج الشرعية التي تورث ذلك ـ ولكن ـ ليس ما بأيدينا من الأدلّة ما يدلّ على وجوب عقد القلب بالأحكام أوّلاً، والأمر بتحصيل العلم بالأحكام الشرعية وإن كان موجوداً، لكن الغاية منه هو تحصيل العلم لأجل العمل لا عقد القلب ثانياً.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني فسّـر وجوب الموافقة الالتزامية بقوله: موافقة الحكم التزاماً والتسليم له اعتقاداً وانقياداً، وما ذكره إنّما ينطبق على المعنى الأوّل، وقد عرفت خروجه عن محطّ البحث إلاّ أن يريد من قوله «موافقته التزاماً» هو عقد القلب، ويظهر ذلك أيضاً من كلام تلميذه المحقق الاصفهاني حيث وجه وجوب الموافقة الالتزامية بقوله:
«الانسان كثيراً ما يعلم بأهلية المنصوب من قبل من له النصب لكنّه لاينقاد له قلباً ولا يُقرّ به باطناً وإن كان في مقام العمل يتحرّك بحركته، خوفاً من سوطه وسطوته، وهكذا حال كثير من الكفّار بالنسبة إلى نبيّنا، حيث إنّهم كانوا عالمين بحقيقته كما نطق به القرآن، ومع ذلك لم يكونوا منقادين له قلباً، ولا مقرّين له باطناً، ولو كان ملاك الإيمان الحقيقي نفس العلم التصديقي لزم أن يكونوا له مؤمنين حقيقة»[ ١ ] .
[١]نهاية الدراية: ج٢ ص ٢٦.