المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٠ - الاستدلال بمفهوم الوصف
أدلّة القائلين بالحجّية:
استدل المثبتون بوجوه:
الأوّل: الاستدلال بآيات من الكتاب:
الآية الأُولى: آية النبأ:
قال تعالى: (يا أيُّـها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمَاً بِجَهالَة فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نَادِمِين) (الحجرات/ ٦).
قال الطبرسي: نزلت الآية في الوليد بن عقبة، بعثه رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في جباية صدقات بني المصطلق، فخرجوا يتلقّونه فرحاً به ـ وكانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ـ فظنّ أنّهم همّوا بقتله، فرجع إلى رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وقال: إنّهم منعوا صدقاتهم ـ وكان الأمر بخلافه ـ فغضب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) [ ١ ] وهمّ أن يغزوهم فنزلت الآية[ ٢ ] وقيل في شأن نزولها غير ما ذكرناه.
والاستدلال تارة بمفهوم الوصف وأُخرى بمفهوم الشرط وإليك كلا التقريرين:
الاستدلال بمفهوم الوصف في الآية:
قد استدل بمفهوم الوصف بوجهين:
١ـ أنّ الفاسق وصف غير معتمد على موصوفه، فتقدير الآية إن جاءكم مخبر
[١]الموافقة مع هذا الجزء من القصة مشكل، ولو كان النبي قاصداً لكان توجّه الخطاب إليه أولى، مع أنّ الآية تخاطب المؤمنين دون النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فلاحظ.
[٢]مجمع البيان: ج٥ ص ١٣٢ وغيره من التفاسير.