المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٦ - ١ـ جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي وعدمه
ماء وضوئه بالأمارات والأُصول. لكنّ المراد من اليقين في الجملة الثانية هو اليقين التفصيلي دون الأعم منه ومن الإجمالي، وذلك لأنّ الظاهر من حرمة نقض اليقين إلاّ بيقين مثله، هو كون اليقين الثاني ناقضاً للأوّل ورافعاً له من رأس، واليقين الإجمالي بورود النجس في أحد الانائين ليس كذلك، أي ليس ناقضاً لليقين الأوّل ورافعاً له من رأس.
فلو كان كلّ من الانائين مستقلاً مستصحب الطهارة، فالعلم بورود نجس في أحدهما، ليس ناقضاً لليقين بالطهارة من رأس، غاية الأمر يحصل يقين بطهارة إناء، ونجاسة إناء آخر، ومن المعلوم أنّه يجب العمل باليقين السابق في ظرف الشك في الشيء ما لم يكن هناك يقين قائم مقام اليقين السابق، والعلم بنجاسة أحدهما، لا يعدّ يقيناً قائماً مقام اليقين الأوّل.
ومع ذلك يمكن القول بعدم جريان دليل الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي بوجه آخر وهو مشترك بين جميع أدلّة الأُصول، وهو انصراف أدلّتها عن أطرافه وأنّه يعدّ عند العرف ترخيصاً في مخالفة الدليل والمعصية، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من تصوير عدم كونه ترخيصاً في المعصية، لأنّ ما ذكرناه كان راجعاً إلى الإمكان العقلي. وهذا يرجع إلى الاستظهار حسب فهم العرف، ويأتي توضيحه في المستقبل.
وإن شئت قلت: إنّ الترخيص في أطراف العلم يحتاج إلى دليل قوي صريح في جواز الارتكاب، كما ورد في الحلال المختلط بالربا، والزكاة المختلطة بالحرام، وأمّا غير ذلك فلا يصحّ الاستدلال عليه بعمومات أدلّة الأُصول غير الصريحة في المقام في مقابل الارتكاز العرفي على أنّه ترخيص في المعصية.