المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٨ - ٣ـ في جريان البراءة الشرعية في أطراف العلم الإجمالي
الحجّة، لا العلم التفصيلي بشيء معيّـن، والحجّة بصغراها وكبراها قائمة في مورد العلم الإجمالي.
وإن شئت قلت: المراد أنّ الإنسان معذور ما دام كونه جاهلاً من رأس. لا الجهل المختلط بالعلم.
كما أنّ الرواية الخامسة غير صالحة للاستدلال لحصول الغاية، أعني: العلم بورود النهي في المقام، وإن كان مصداقه مردداً بين هذا وذاك، ولا دليل على تفسير الورود بالعلم بالورود مشخصاً كما لا يخفى. مع أنّ الرواية مختصة بالشبهات الحكمية ولا تعمّ الموضوعية.
أضف إليه أنّك قد علمت أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجمالي الذي ثبت الحكم فيه بالحجّة، يعدّ في ارتكاز العرف، ترخيصاً في المعصية وهذا الارتكاز وإن كان على خلاف الواقع، لما عرفت من أنّه ترخيص في مخالفة الأمارة لا ترخيص في المعصية، لكنّه دقّة عقلية، لا يقف عليه العرف، وهذا يوجب انصراف أدلّة الأُصول ـ ما مضى وما يأتيـ عن أطراف العلم الإجمالي المعتبر، وردع هذا الارتكاز يحتاج إلى نصوص وتنبيهات خاصة ولا يكتفى في مقام الردع بهذه الأدلّة العامّة.
وأمّا الطائفة الثانية: أعني ما يستظهر منه شموله لأطراف العلم الإجمالي. وهي عبارة عن الأحاديث التالية:
١ـ كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه [ ١ ] .
وقد مضى أنّ معنى بعينه هو «شبهه» وعندئذ يحتمل وجهين:
[١]الوسائل: ج ١٢ ص ٦٠. الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤. وقد تقدمت دراسة سند الحديث عند البحث عن الشك في التكليف.