المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٣ - الموضع الثاني في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه
الامتثال الإجمالي، فيلزم سقوط وجوب الواجب المشروط والمؤقّت لعجز المكلّف عن الإتيان به ولو لأجل ترك التعلّم، فبما أنّه كان قبل الوقت وحصول الشرط غير واجب، والمفروض أنّه بعد غير قادر على التعلّم ولا على الامتثال الإجمالي فيلزم سقوطه وهو باطل بالاتفاق فكيف الحلّ.
قلت: والإجابة عن الإشكال بأحد الوجوه التالية:
١ـ لو قلنا بوجوب التعلّم وجوباً مقدّمياً، وبوجود الملازمة بين إرادة الشيء وإيجابه، وإرادة مقدّمته وإيجابها فليس معناه، ترشّح إرادتها ووجوبها من إرادته ووجوبه، فإنّ ذلك باطل كما حقّقناه في مبحث المقدّمة بل المراد أنّه يمتنع أن يريد أو يوجب أحدهما دون إرادة الآخر، وإيجابه.
وعلى ضوء ذلك فالعقل يستكشف وجوب التعلّم قبل حصول الشرط ودخول الوقت، لأنّ المولى الحكيم لما وقف على أنّ التعلّم الذي هو مقدّمة علمية لاتكاد تحصل بعد حصول الشرط ودخول الوقت، يطلبه طلباً مولوياً مقدّمياً قبل الوقت، وبما أنّ معنى الملازمة ليس نشوء وجوب أحدهما عن الآخر فلا مانع من تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها، ولا يراد من الملازمة تحقّق الإرادتين أو الوجوبين في زمان واحد مثل الزوجية والأربعة، بل المقصود عدم جواز التفكيك بينهما في مجال الأمر والطلب وصفحة التشريع، فلو تقدّم طلب أحدهما على طلب الآخر، لا تثلم به الملازمة، لأنّها أعم من الوحدة الزمانية.
وهذا الجواب صحيح على القول بوجوب المقدمة وجوباً مولوياً، وقد عرفت عدمه. ولذلك نأتي بجواب آخر.
٢ـ حكم العقل بوجوب التعلّم من غير استكشاف وجوبه عن ناحية الشرع كما هو مبنى الجواب الأوّل من غير فرق بين الواجب المطلق والواجب