المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٩٣ - الرابع في بيان نسبة صدر القاعدة مع الرواية الأُولى
والشرح فيقدّم على أدلّة الأجزاء والشرائط بلا لحاظ النسبة بينهما [ ١ ].
ولا يخفى عدم تمامية البيان، لأنّ حكومة القاعدة على أدلّة الأجزاء والشرائط، غير كونها حاكماً على قوله: من زاد في صلاته فعليه الإعادة، إذ هو ليس من أدلة الأجزاء والشرائط، بل هو ناظر إلى أدلّة الأجزاء والشرائط كناظرية القاعدة، والكلّ متكفّل لبيان كيفية أخذ الجزء جزءاً والشرط شرطاً.
وإن شئت قلت: إنّ القاعدة حاكمة على قوله: الفاتحة جزء وطهارة الثوب شرط، وأمّا الحديث فليس مفاده «الزيادة مبطلة»، حتى يكون في عداد أدلّة الأجزاء والشرائط والموانع، وتكون القاعدة حاكمة عليه. بل هو أيضاً دليل حاكم شارح لأحوال الأجزاء والشرائط وموقفه بالنسبة إلى الصلاة من حيث الزيادة كحديث لا تعاد. والحاصل أنّ هنا دليلين أحدهما يقول: مع الزيادة السهوية غير الركنية لا تعاد، والآخر يقول: تعاد. فلماذا يقدّم أحدهما على الآخر.
والأولى أن يقرّر وجه التقديم بوجهين الاتيين:
الأوّل: قوة الدلالة لاعتماد القاعدة على العدد. بخلاف الحديث وهذا كاشف عن كون المتكلّم بصدد بيان ما هو الموضوع للإعادة وعدمها على وجه دقيق.
الثاني: التعليل بأنّ القاعدة تعلّل عدم الإعادة بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة، ومقتضاه عدم لزوم الإعادة فيما إذا زاد شيئاً غير ركن مع عدم الإخلال بالأركان التي تعدّ فريضة.
فإن قلت: لو قدّمت القاعدة على الحديث في مورد الاجتماع، أي الزيادة السهوية غير الركنية، لاختص الحديث بالزيادة في الأركان وهي قليلة التحقّق، لأنّ الوقت والقبلة والطهارة النفسانية لا تتصوّر فيها الزيادة ومن البعيد تأسيس قاعدة مستقلّة لزيادة الركوع والسجود.
[١]مصباح الأُصول: ج ٢ ص ٤٧٠.