المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٢ - التقرير الرابع دليل الانسداد
لكنّه ليس بواجب شرعاً، وإنّما هو واجب عقلاً، والقاعدة حاكمة على الأحكام الشرعية لا العقليّة، وعلى ذلك لا يكون المقام مورداً للقاعدة لعدم وجود فعل حرجي واجب شرعاً، وإن كان هناك فعل حرجي واجب عقلاً.
ولكن الحقّ مع الشيخ الأعظم بوجهين:
أمّا أوّلاً: فلأنّه لو صحّ ما ذكره فإنّما يصح في قوله: «لا ضرر» بناءً على أنّ الضرر صفة الفعل، وأنّ المرفوع خصوص الفعل الضرري ـ لا الحكم الضرري ـ لكن لغاية رفع حكمه، وأمّا القاعدة الأُخرى، فالدليل الواضح فيها قوله سبحانه: (وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج) فهو ظاهر في نفي الحكم الحرجي بقرينة قوله: (ما جعل) فإنّ الجعل التشريعي يتعلّق بالحكم، لا بالموضوع، والمقصود كما هو الظاهر من رواية «عبد الأعلى مولى آل سام» أعني قوله: «إنّ هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه» هو الإخبار عن عدم جعل وجوب المسح على البشرة برفع ما عليها، فكيف يقاس هذا بهذا.
وأمّا ثانياً: فلأنّ ما ذكره غير تام حتّى في نفس «لا ضرر» لأنّه إذا كان المراد نفي الفعل الضرري بلحاظ نفي حكمه، يلزم ارتفاع حرمة الفعل الضرري وجواز الاضرار بالغير وهو خلاف المقصود قطعاً، إذ لو كان وزان «لا ضرر» هو وزان «لا ربا بين الولد والوالد» يكون المقصود ارتفاع حرمة الضرر ، كارتفاع حرمة الربا بينهما، وهو غير صحيح بالضرورة. فتعيّـن أنّ المقصود إمّا ما اختاره الشيخ أو ما ذهب إليه شيخ الشريعة من كون النفي بمعنى النهي، مثل قوله سبحانه: (فَلاَ رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ في الحَجّ) (البقرة/١٩٧). أو ما اختاره سيدنا الأُستاذ من كون النهي حكماً سلطانياً وحكومياً، لا حكماً شرعياً وفرعياً. وسيوافيك تحقيق الحال في محله فانتظر [ ١ ].
[١]غير أنّ القول بحكومة دليل الحرج على قاعدة الاحتياط، يقتضي عدم جواز أو وجوب الاحتياط المستلزم للحرج، وأمّا غير المستلزم منه فغير مرفوع. ولأجل ذلك تكون نتيجة دليل الانسداد هو التبعيض في الاحتياط على حدّ لا يستلزم المحذور، لا حجّية الظن. فلاحظ.