المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٣ - ٣ ـ حديث الناس في سعة ما لا يعلمون
هو إلاّ العلم بالواقع على ما هو عليه، والعلم بإيجاب الاحتياط ليس علماً بالواقع، إذ ليس الاحتياط طريقاً إليه، وإنّما هو صيانة للواقع لو كان هناك واقع، وعلى هذا لا يصحّ تفسيره بعدم العلم بالضيق لا واقعاً ولا ظاهراً حتّى لا يزاحم دليل الاحتياط، بل المراد عدم علمهم بنفس الحكم الواقعي أو هوية الموضوع المشتبه، وعلى هذا لو دلّ دليل على الاحتياط يكون معارضاً له.
نعم لو كان المراد من عدم العلم هو الأعم من العلم بالواقع أو الوظائف الظاهرية، يكون مفاده مفاد الحكم العقلي من قبح العقاب بلا بيان فيكون دليل الأخباري، حاكماً عليه ولكنّه خلاف الظاهر.
ثمّ إنّ المحقق النائيني فصّل بين كون «ما» موصولة وكونها ظرفية وقال: إنّه إن أُريد الأوّل فيكون المعنى «الناس في سعة من الحكم المجهول» فيكون مفاده ، مفاد حديث الرفع، ويكون حينئذ معارضاً لأدلّة وجوب الاحتياط بخلاف ما إذا كانت «ما» ظرفية فيكون معناه «الناس في سعة ما داموا لم يعلموا» فمفاد الحديثهو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان وتكون أدلّة وجوب الاحتياط حاكمة عليه ثمّإنّه رجّح الاحتمال الثاني، فجعله متحداً مع مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان [ ١ ].
وقد عرفت تمامية دلالة الحديث على كلا الوجهين حتّى لو قلنا بكون «ما» ظرفية بشرط كون المراد من العلم، هو العلم بالتكليف الواقعي، لا الأعمّ منه ومن الوظائف الظاهرية.
ثمّ إنّ المحقق الخوئي استظهر أنّ «ما» موصولة لأنّ الزمانية حسب الاستقراء لا تدخل على الفعل المضارع وإنّما تدخل على الفعل الماضي لفظاً ومعنى أو معنى فقط، وكلا القسمين منتفيان [ ٢ ].
[١]فوائد الأُصول: ج٣ ص ٣٦٤ و مصباح الأُصول: ج٢ ص ٢٧٨.
[٢]مصباح الأُصول: ج٢ ص ٢٧٨.