المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩ - في الاستدلال بالروايات على حرمة التجرّي
يلاحظ على الاستدلال بهذه الآيات، أمّا الآية الأُولى: فظاهر السياق أنّها راجعة إلى كتمان الشهادة وإظهارها، بشهادة قوله في الآية المتقدمة: (ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ واللّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (البقرة/٢٨٣).
أضف إلى ذلك: أنّ من المحتمل أن يكون المراد من قوله: (ما في أنفسكم) ما هو الثابت والمستقرّ في النفس وهذا كالملكات النفسانية من الكفر والنفاق والعداء وأحوالها، وأمّا الخطورات والهواجس النفسانية، وإرادة المعصية غير المستقرة، فلا تشمله الآية.
وأمّا الآية الثانية، فقد وردت في ذيل قصة قارون، والمفهوم من إرادة العلوّ والفساد ليس هو العلوّ القلبي فقط بل إرادة العلوّ المستتبعة للتعالي عملاً، وإيجاد الفساد، ومثل ذلك حرام قطعاً، وبالجملة: ليس مفهوم الآية أنّ من أراد التعالي في الأرض والفساد وإن لم يقترف شيئاً، بل المراد هو إرادتهما مثل إرادة قارون، فيكون المقصود الإرادة المستتبعة بالعمل.
وأمّا الآية الثالثة أعني قوله: حبّ شيوع الفاحشة ، فليست من مصاديق التجرّي بل هي من أقسام المعصية، لأنّ المراد من الفاحشة في الآية هي الزنا، والمقصود من إشاعته هو قذف الأبرياء بها، ومثل هذا معصية، ولأجل ذلك قال سبحانه: (لِكُلِّ امْرِىء مِنْهُمْ مَا اكتَسَبَ مِنَ الإثمِ والَّذِي تَولَّـى كِبِـرَهُ مِنهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم) (النور/١١) .
هذه دراسة الآيات، وإليك دراسة الروايات:
دراسة الروايات:
الروايات، على طائفتين: منها ما هي ظاهرة في ترتّب العقاب على نيّة المعصية بأقسامها، ومنها ما يدلّ على خلافه، فإليك الطائفتين:
١ـ ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: قال رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : نيّة