المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٣ - ٤ـ الاستدلال على البراءة بالعقل
الظنّية سنداً أو دلالة. إنّما الكلام في تشخيص مواردهما وأنّ الشبهة البدئيّة مصداق لأيّ واحدة منهما فنقول:
الحقّ أنّ المقام من مصاديق القاعدة الأُولى لا الثانية ويظهر ذلك ببيان أمرين:
الأوّل: انّ الاحتجاج يتوقّف على انضمام الصغرى بالكبرى، فالعلم بأنّ العقاب بلا بيان قبيح، لا يقع حجّة في يد العبد حتى تثبت الصغرى في المقام، وهو أنّ العقاب في المقام عقاب بلا بيان، حتى تترتّب عليه الكبرى كما أنّ العلم بالكبرى في القاعدة الثانية، وهي أنّ دفع الضرر المحتمل واجب لا يتمّ إلاّ إذا انضمت إليه الصغرى وهو احتمال العقاب، وعلى ذلك ففي المقام قاعدتان عقليتان تامّتان لابدّ من الدّقة في أنّ الشبهة البدئيّة من موارد أيّهما، وصورة القياس في الأُولى هكذا: العقاب على محتمل التكليف بعد التفحّص التام وعدم العثور عليه لا بالعنوان الأوّلي ولا بالثانوي، عقاب بلا بيان، وكلّ عقاب بلا بيان يمتنع صدوره عن المولى الحكيم، فينتج: أنّ العقاب على محتمل التكليف ممتنع الصدور منه، وأمّا صورة القياس في القاعدة الثانية فقد عرفتها فلا نعيد.
الثاني: أنّ الكبرى في كلتا القاعدتين برهانية لا غبار عليها، وإنّما الاشكال في الصغرى فهي في الأُولى وجدانية غير معلّقة بشيء وفي الثانية غير محقّقة . بل معلّقة على أحد أُمور، غير محقّق حسب العقل.
أمّا الأُولى: فلأنّ المستنبط بعد التفحّص التام من مظانّ التكليف خصوصاً إذا انضمّت إليه تتبعات الآخرين يحرز أنّ المورد ليس فيه بيان واصل إلى المكلّف لا بنفسه ولا بطريقه، فتضمّ إلى الكبرى البرهانية فينتج: أنّ العقاب في المورد قبيح.
وأمّا الثانية: فلانّ احتمال العقاب في شيء ينشأ من أُمور، كلّها منتفية.
منها: صدور البيان عن المولى وحصول الإجمال بأحد علله، كما إذا تردد