المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٤ - ٤ـ الاستدلال على البراءة بالعقل
الواجب بين صلاتي الظهر والجمعة أو الحرام بين الإنائين، فلا شكّ في لزوم الاحتياط، والمفروض في المقام عدمه لكون الشبهة بدئيّة.
منها: كون الشك قبل الفحص، فلا شك في عدم جريان القاعدة الأُولى وكون المورد من مصاديق الثانية إذ اللازم عليه البيان على وجه لو أراد أن يقف عليه لوقف، ولا يلزم عليه إبلاغ الوظائف للأفراد شخصاً.
منها: كون العقاب بلا بيان، أمراً غير قبيح وهو مفروض البطلان لأنّه ظلم وهو قبيح عقلاً. وننزّه ساحته سبحانه عنه.
منها: كون المولى شخصاً غير حكيم أو غير عادل، وهو أيضاً منتف.
وإذا انتفت مناشىء الاحتمال عقلاً، فاحتمال العقاب الذي هو صغرى القاعدة الثانية غير متحقّق ولا موجود ومع انتفائها كيف يمكن الاحتجاج بالكبرى وحدها.
وبذلك يعلم أنّه لا تعارض بين القاعدتين حتى يبحث عن الحكومة والورود بل إحدى القاعدتين تامّة بصغراها وكبراها، والقاعدة الأُخرى غير تامّة لعدم تحقّق صغراها، وأنّ القاعدة الأُولى رافعة لموضوع صغرى القاعدة الثانية، فاحتمال العقاب في بعض الصور مرتفعة ببركة القاعدة الأُولى، لا أنّ إحدى الكبريين حاكمة على الأُخرى كما هو الظاهر من بعض العبارات اللّهمّ إلاّ إذا أُريد أنّ إحدى الكبريين رافعة لصغرى القاعدة الأُخرى.
فإن قلت: إنّ العقوبات الأُخروية على قسمين: قسم منها رهن التكليف الواصل، وذلك لأنّها عقوبات مجعولة بجعل الشارع، فلا يصحّ لدى العقل جعل موضوعها أوسع من التكليف الواصل، وإلاّ يصبح العقاب عند العقل عقاباً بلا بيان. ولكن قسم منها يعدّ من اللوازم للأعمال التي يعبـّـر عنها بتجسّم الأعمال، وتجسّدها في الحياة البرزخية أو الأُخروية، ومن المعلوم أنّها ليست من العقوبات السياسية المجعولة حتى ترتفع بحكم العقل، بل صور غيبيّة لأفعال الإنسان،